الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠عنه
في استعماله إياه، كما لو أفْسَدَ حَصيرَ مسجدٍ قعد عليه، ولو أفسد في مسجد ثم وَجَدَ ذلك الفاسِدَ قد أصْلَحَهُ غيره بدون أمره لم يَسْقُطُ ضمانه، ولزمه إصلاح مثله في ذلك المسجد على القول الأول والتقويم ودفع القيمة إلى القائم الأمين على الثاني، ولو أن المُصلح
،
الذي أصْلَحَهُ وقع إصلاحه إياه بأجرة وثمن وأعطاه ذلك كان براءة له. وقد قلنا على قياد القول بأن لا براءة له إلا بالتقويم ودفع القيمة إلى القائم الأمين أن التقويم يكون بنظر العدول وكذا يكون إن وَجَدَ الفاسد قد أصلحه غيره ولم يجد في ذلك المسجد فاسداً يماثل ما أفسده هو، فينظر العدول في قيمة ما أفسده ثم يدفعها للقائم الأمين، فلو لم يجده أميناً تربّص بالضمان دائناً به حتى يجد الأمين فيدفعه إليه، أو يجد وجه مصلحة لذلك المسجدِ فينفذه فيها؛ وفي قول إن كان أميناً في المال أو صدقه ولو لم يعلم هل جعله في مصالح المسجد كان وجها للخلاص إن دفعه إليه.
ولو خفي عليه الموضِعُ الذي أفسده أصلح مثلة في ذلك المسجد؛ فإن لم يَعْلَمْ مِقداره أصلح مثله حتى تزول الريبة ويرتفعَ حَرَجُ الشك بأنّه أصلح الفاسد تماماً أعني مقداره، فلو لم يجد موضعاً يصلحه تَحَرَّى قيمة ما أفْسَدَه بما لا يرتاب فيه ودفعها إلى القائم الأمين، ولو أصلح عنه ابنه أو مملوكه أو مُتَبرّع غيرُهما سقط ضمانه، ولو دفع ما لزمه إلى قائم المسجد برئ منه إن كان وليّاً ولو تلف من يد هذا القائم قبل أن يجعله في شيء من مواقف المسجد، فلو لم يجده ولياً أعطاه لثلاثة من رجال أولياء المسلمين، ويجزئ اثنان، ورُخَّصَ في واحد، وهذا بناء أنه إنْ أعْدَمَ القائم الولي دفَعَهُ إلى جماعة المسلمين، وأقل الجمع ثلاثة، وقيل: اثنان
على
ووجه الترخيص بواحد أن الولّي في دين الله مؤتمن على أن يكون محتسباً لقبض ضمان كهذا إذا جاز له أن يحتسب بحفظ مال المسجد.
ولا يجوز الدفع لغير الوليّ، نعم إن قال غير الولي: إنّه أنفذه في
380