نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

وجهة فصدقه؛ وقيل: لا يبرأ بغير الولّي ولا يُصَدِّق إلا بمشاهدة إنفاذه في وجهه، أو إن شهد أمينان بإنفاذه، ولو دَفَعَ الضمان إلى ثقة فقبَضَةُ منه الثقة ثم رَدَّهُ إليه استحال أميناً فيه بعد أن كان ضامناً له، وصار حكمه في يده حكم الأمانة.

،

وإن أتلف جانباً من حصير مسجدٍ أصلحه إِنْ أَمْكَنَهُ، وإِلا قُوَّمَ الحصير صحيحاً وقوم بعد الفساد وما كان من نَقْصِ غَرَمَه على حَدٌ ما قيل ولو أتلَفَهُ بجملته أبدله بمثله، وهل يراقبه حتى يفنى أو لا مراقبة عليه؟ قولان. وقيل: لا براءة بشيء من ذلك إلا بالغرم القائمة، ولو أبرأه أهلُ المسجد البانون له لم تكن براءتهم له خلاصة لأنّه مالُ اللهِ وبيتُه؛ وفي (الديوان) ترخيص.

ولو انفرد ببنائه لنفسه وعياله فقط أو نحوهم وجعله في داره، أو بحيث لا سبيل لأحَدٍ إليه إلا بإذنه، فله خلاص بتحليله، وأقول: إن تعمّد للإفساد لم يجزئه تحليل بانيه دون التوبة، لأنه إن تعلق به حق المخلوقِ من جهة فقد تعلّق به حق الله من جهة، وأيضاً ولو لم يتعلق به حق الله وكان من محض حقوق العباد، فإنه بمجرد تحليلهم لا يبرأ من تَبْعَةِ الإثم إلا بالتوبة، وإنّما يبرأ من تبعَةِ الضمان كما هو معلوم، وكذا إنْ جَعَله مسجداً موقتاً إن قلنا بثبوته موقتاً يجزئ حِلُّ بانيه مع التوبة إن تعمد، وقد مَضَى البحث في جواز مسجد مؤقت، وذكرتُ

توجيه القطب الجوازه. قال في (النيل) ويصلح مثل فساده إن انهدم. قال القُطب: «الظاهر أنه إن كان يُبنى بعد انهدامه لا يكفيه أن يُصلح في غيره، بل يبني فيه إذا شرعوا في بنائه، أو يعطي قيمة فساده في بنائه، أو يعطيها قائماً به، فمراد المصنفِ إِنْ انْهَدَمَ وتَعَطَّل، وإن بقي موضع لم يُهْدَم زاد إليه ما لِزِمَ بحيث يكون صلاحاً». اهـ. ولو أفَسَدَ فيه فانهدم وحيل بينه وبين أَنْ يبني فيه حتى يَقُومَ عامِراً كأوله أو يزيد إليه ما لزمه بحيث يكونُ صَلاحاً؛ فإن أمكنه أَنْ يُعْطِيَ قيمة فساده في بنائه أو يدفعها إلى قائمه الأمينِ فَعَلَ، وإلا أصلَحَ مثل

381

٨٩٢ / ١٬٦٨٣