الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢فساده في غيره، وبهذا البدل يزولُ ويسقط عنه الضمان لكن على شرط عَدَمِ الإمكانِ لأَحَدٍ وجوه التخلّص في ذلك المسجد بعينه.
ولو اشتبه عليه ذلك المسجد بغيره من مسجد أو أكثر استعمل الاحتياط؛ فعمل الإصلاح في كل ممّا اشتبه منها، ونَوَى به الخلاص في كل منها إن كان هو الواجب الخلاص له، وأجيز الإصلاح في واحدٍ هذه الريبة، بناء على القول بأنه لو أفسد في متعددة جاز في واحدٍ أو متعددة غير التي وقع فيها إفساده.
مع
وجهه أنّ المساجد خارجة عن ملك البشر إلى مُلك الله؛ قال جل ذكره: ﴿وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18]، وعلى هذا القول يسقط عنه الضمان ولو وجد الإمكان إلى إصلاح ما أفْسَدَ فيه بعينه.
لكن المختار أن يكون الخلاص بأحد وجوهه إلى ذلك المسجد بعينه مع الإمكان، وكون المساجد الله لا يلزم منه جواز الإصلاح في غير الذي أفسد فيه، لأنّ كل مسجد وقف من صاحبه على حِدَةٍ لا يقبل التغيير والإفساد في سائر الأوقاف والإصلاح فيها أو في مثلها بنوع ما أفسد أو مثله وفي النوع الذي أفسد وغيره، كالإفساد والإصلاح في المسجد في جميع ما مَرَّ. تر اسلوم
من
مال
وإن أفسد في المسجد طفله أو مملوكه أو بهيمته أصلحه نفسه إن علم به ولا ضمان عليه إنْ لم يَعْلَم، ولا إثم إِنْ لم يُفَرِّطُ أو يُضَيّع، وهذا عام في كلّ ما أفْسَدَه ماله كنخلته وحائطه لو أشرفا ميلولة إلى مالِ الغَيْرِ فسقطا عليه فأتلفاه، فلا ضمان عليه إن لم يتقدم إليه صاحب المال أو لم يعلم بإشرافهما، وفيه قول بأنه يُخْرَجُ مِن حَسَنَاتِهِ ما أتلفه عبده أو طفله أو بهيمته ولو لم يعلم. وأما جنايه طفله ففي مال الطفل، لكن المؤاخَذُ بإصلاحه منه هو الأب، فإن بلغ الطفل قبل الإصلاح انتقل اللزوم إليه دونَ الأبِ، إلا إن بلغ مجنوناً؛ وقيل: المؤاخذة مكانها على الأب في الحكم؛ وقيل: مَنْ شاؤوا منهما.
382