نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

غصباً وعمروه لزمه ضمان ما أفسد، وتخلّص إصلاحاً فيه أو غرماً على

أحد وجوه الخلاص

شرعيتين

،

على أن الإفساد عمداً في مساجد مخالفينا مكروه، ووجه الكراهة مُطلَقُ كونه مسجد إسلام وصلاة وقراءة، ولمخافة تفاقم الفتنة، ولكونه مال ناس بنى على سمة الإسلام، ولم يُبْنَ على أمر مُتفق على تحريمه ولا منصوص عليه في القرآن، وإنما يهدم ما بني على محرم اتفاقاً كالزنا والخمر، أو ما بناه الموافق على ما اتفق الموافقون على تحريمه، ولأنَّ أكثر ما يفعل المخالفون في مساجدهم هو الطاعة، وما ليس يُقطع به العزر مِنَ الفروع، فنعتبر الأكثر ونُلْغِي الأقل بناءً على أنَّ الحكم للأغلب، ولأنَّ الشيء إذا كانَ لِمَا حَلَّ ولما حَرُم يجوز تداوله، كالذهب والحرير فيجوز بيعهما، فلا يمنعه تحريم لبسهما على الرجال، وكالأدهان والأشياء الطاهرة إذا أفْسَدَت طهارتها نجاسة، ومثل آلات اللهو لو صلحت لغيره فإنّها ولو أمَرَ الشرعُ بإفسادِها لكن ليس إفساداً يُخرِجُها الانتفاع بها أصلاً، فتقاسُ مساجد المخالفين على هذا الوجه ولولاه لحكم الشرع بهدم مساجدهم وإن كانوا كما قال الشيخ صاحب (الإيضاح): إنّهم يسعون في بنيانهم المساجد في خراب مساجد المسلمين، لكن هذا لا يبيح كراهة هَدْمِها والإفساد فيها في جانب ما يقام فيها من وظائف الدين وشعار الإسلام.

عن

حد

وتَعَمُّدُ إفساد مساجد أهل الوفاق والدعوة كبيرة يكفر فاعلها كفر نعمة، وكَذَا، أموالها وكذا كلّ مال كان لمخالف أو لمسجده أو مدرسته ولو مال مُشرِك لا يحلّ ماله، ويُهدم من كنائسهم ما كان بعد الإسلام إذ لعلها بنيت على دين عيسى الحق، أعني السابقة على الإسلام.

قال القطب: وكان عمر بن عبد العزيز والله دره يهدم ما سبق منها وما تأخر، قال: وإذا هُدِمَتْ كنيسة بغير وجه لم يجز إعادتها بإجماع. نقله السبكي. اهـ. ويأثم منجس مَسْجِدٍ عمداً ولو كان مسجداً لقومنا. قال القطب: لحرمته باسم التوحيد والإسلام والقرآن والذكر، وقيل: يكفر لأن ذلك

385

٨٩٦ / ١٬٦٨٣