نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

ظلم فيما لا يملكه كمفسِدِ مالٍ، ومقتضى قولِ غيري من الأصحاب رحمهم الله أن مساجد المخالفين مثل الدواميس أنه لا بأس بتنجيسه إذا لم يضر أحَداً، ولا بالتعرّي فيه بلا رؤية أحَدٍ إلا ما في تَعَرِّي الإنسان وحده، وعندي أنه لا يجوز هدم مساجد المخالفين، ولا تعمد إفساد فيها ولا إحراقها إلا إن تضمّن خلافهم شركاً كالروافض والمجسمة، قبحهم الله». اهـ.

،

قلت: لعلّ مراد القطب بالروافض غلاتهم كالنصيرية والإسماعيلية والباطنية والبابية والدروز، والمعتقدين منهم ألوهية علي، وأئمة الفاطميين أو نبوَّتهم، فهؤلاء مشركون مرتدون لا حرمة لمساجدهم وأما من عداهم كالزيدية والإمامية والاثنا عشرية فهم أهل قبلة وجملة وإن كانوا على أشنع طريقة وأفظع بدعة، أخزاهم الله.

المسألة العاشرة

للمسجد حقوق على المكلّفين عموماً، وتعرف بالاستقراء مما مر، تنحصر تحت جملة تعظيم المسجدِ ورَفْعِهِ وعَمَارِه، وحقوق على أهله؛ فإن كان جامعاً كان أهله أهل البلد، وإلا فالذين بنوه إن وجدوا، وإلا فأهل المنزل، كما لو كان في بلد حارات وفي كل حارة مسجد كانت حقوقه أوجَبَ على أهل حارته.

خصوص

فمن حقوقه اتخاذهم له مؤذناً أميناً على الأوقات حافظاً لها، ومن حقوق المسجد إقامة الصلاة فيه جماعة المكتوبات، فلا يصلّون جميع فيه فرادى، ولا صلاةً واحدةً جماعةً وفي سائرهن يعطل، أو فرادى، ولا يصلون مكتوبةً واحدةً بجماعتين، وقد مرّ جواز ذلك للمسافرين بإذن أهله، ولو قَدِمَ شيخ من أهلِ الفضل مشهور في الخير وهو ضيف فالفضل لأهل المسجد أن يُصلّوا معه دون المسجد، وقد مرّ الخلاف في الأذان هل هو سُنَةٌ واجبة أم فرض؟ فيترتب القولان في اتخاذ المؤذن، فلو اتخذوه غير أمين لكنّه يؤذن للوقت، أو غير حافظ للوقت لكنه لا يؤذن إلا إن أخبره حافظ الوقتِ؛ جاز بناء على جواز أذان الأعمى بقول مُبصِرٍ حافظ.

386

٨٩٧ / ١٬٦٨٣