الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧ومن حقوقه: عمارتُه بذكر الله وتلاوة القرآن ودرس العلم، وفي حديث قدسي: «إنّ بيوتي في أرْضِي المساجد، وإن زوّارِي فيها هم عمارُها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يُكرم زائره. وعن النخعي: كانوا يرون أنّ المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد
موجب للجنة.
وعنه: مَنْ غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره فيتكلم خيراً أو يعلمه ثمّ يرجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله يرجع غانماً.
Maze
وقال عليه الصلاة والسلام: رهبانية) أمتي عمارة المساجد». وعن الحسن بن عليّ: من أدْمَنَ الاختلاف إلى المسجد رزقه الله أخاً مُستفاداً في الله، أو رحمةً مُستَنزلةٌ، أو علماً مستطرفاً، أو كلمة تدل على هدى أو تصرفه عن رَدَى، أو يترك الذنوب خشية أو حَيَاءٌ. وفي «ح»: «المساجد سُوقٌ من أسواق الآخرة، وأهلها أضياف الله، وقراهم فيها المغفرة، وتحفتهم الجنة وتحفتهم الجنّة، فإذا دخلتم فيها فارتعوا، قيل: يا رسول الله كيف نرتع؟ قال: عليكم بذكر الله والرغبة إليه. قلت وبمناسبة هذا الحديث أضع هنا ما نظمته في خاتمة دعوة من: دعواتي سَمّيتها نفحات النشر، وضمّنت تلك الخاتمة فوائد الذكر وأسراره ومنافعه الدينية والدنيوية والأخروية، فأذكر بمناسبة هذا الحديث الرفيع منها خصوص هذا الأسلوب البديع، وإن كان ليس مما نحن بصدده، ولكن ذكر منافع الذكر في جانب ذكر حقوق المساجد مما يناسب المقام، سيّما والمساجد رياض الله، وقد أمرنا الشارع نَرْتَعَ فيها ونرتعي منها، وقد فَسَّر ذلك الرعي بأنه ذكر الله والرغبة، فمن الهداية إلى العلم النافع أن تذكر هنا منافع ذلك الرعي في هذه الرياض المباركة في الدين والدنيا؛ فأقول: إلهي اسْمَع الذِّكْرُ الذي أنتَ مُنْعِمٌ عَلَيَّ أرَدْتُ فكانَ الذَّكرُ قولاً جَرَى عَلَى لساني ونوراً من فؤادِي مُنْسَجِمِ
إليه
أن
به والذكرُ مِنْ أسْبَعَ النِعَمُ
387