نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩

بالبركات، تنسي من نزلها بأنسها، وتسبي من حَلَّ بها بجمالها وتجتذبُ مَن طَاف حَولَ حماها برونقِهَا الزَّاهِر الزَّاهِي بِحُسْنِهَا، وَكَم مِنْ رجال عمان تركوا أوطانهم فلم يعودوا إليها، وَكَمَ استولت إلى عهد قريب على الكثير من أبطالها فهجروا بلدانهم.

"

وهنا وقد أنضجت الأيَّام هَذَا الشَّيخ، فتجرد للعلم في خلواته، واجتهد في تحصيله في ساعاته، وَبَذل وسعه له فبر أقرانه، وأعلا بنيانه، وملا عيبته حتى أضحى يشار إليه بالبنان بين الأقران، وَمَا برح عَلى هَذا الحال في نشاط أنساه راحة النفس والجسم حتى رفعت له الأيام علم الاعتراف بقوة علاميته، ونبغ له الوعي في الفنون العديدة، كما برع في الفقه وأصول العقيدة، ويُدرَكُ ذلك منه مَن أَمْعَن النَّظر في رَسَائِله الوفية، ولسان حال ترجمان عقله يقول:

ومهما تكن عِنْد امرئٍ مِنْ خَليفَةً وَإِنْ خَالَها تخفى على الناسِ تُعلم والعلم كالمسك وإن أخفيته فظهوره منتظر طبعاً. وَمَا زالَ لسان حاله يقول لزمَلائِه: أعطِ العِلمَ كُلك يُعطكَ بَعضَه، بل يقول لسَان حَالِهِ: أَأَبيتُ سَهْرَان الدّجى وتبيته نوماً وتَبْغِي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقِي

علوم:

فذلك الحال هو الذي أهلة لأن يتولى القضاء، ثم أهله لأن يتولّى رئاسة القضاء بين رجال العِلم الذي هم من أبناء جنسِهِ.

وفي زنجبار من رجال العِلم الذين هُم أشهر من نارٍ عَلى عَلَم مِنا ومن غيرنا، كانوا تحتَ عَلمهِ الخفّاق بأصول الدين، وأصول الفقه، وقواعد السنة النبوية، فإن ذلك كله يشهد له به تأليفه الذي رُبمَا نستطيع أن نَصِفَهُ أو نشير إليه من بعيد.

وقد أخبرني جملة من أهل العِلم الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هَذا الشَّيخ التي تخلد لَه حُسن الأحدوثة في أمته وفي وطنه وفي ملته. فإنه قام بواجبات عديدة وأحرز قصب السبق في ميادين النضال العلمي، فكان ولا يزال في الرعيل الأول بين أترابه، وكانت له نوادر أدبيةٌ حَيّرت عُقول الكثير من أترابه وَمَعاصريه، وله قصيدة في الرد على

٩ / ١٬٦٨٣