الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩الزُلفى وعين.
وذكرك إن تُشغل به النَّفْسَ تُعْطِني به فوقَ سُؤل السائلين مِنَ النِعَمُ وذكرك مولانا أخف وظيفة ولكنَّ فَضْلَ الذِّكْرِ للذاكرينَ جَمَ وذكرك في جَنّاتِ عَدْنٍ غَرَاسُها حَنَانَيْك هَلْ غَرْسي على سُوحِها نَجَمْ وذكرك ما تغطي عليه مِنْ العَطَا يَفُوقُ سواه في الأجور وفي القسم يقيني مِنْ نَسْيَانِ رَبِّي وسِرُّهُ شِفاءٌ مَعَاشي والمَعَادُ به يُعَم أسير به والركب خلفي وإنْ أكُنْ بقاعَةِ بَيْتي حابساً خُطْوَةَ القَدَم ولي منه منشور الولاية خارج إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ والسَّلَم وإن بقلبي خِلّةً لا يَسُدُّها سواه إذا أَضْحَى شِعاراً ومُلْتَزَمْ يُخامِرُ قلبي النوم والذكر مُنقِظُ يَرُدُّ لَهُ فَوْتاً كما كانَ لَمْ يَنَمْ ومِنْ ثَمَرِ الذِّكْرِ المَقَامَاتُ كُلُّها من اليقظة الأولى لغاية ما قَسَمْ وذكرك في قلبي وقَبْرِيَ نُورُهُ ويَسْعَى أمامي ساعَةَ البَعْثِ لِلأمم أنالُ به مَعِيَّةٍ كما هي شأن الله بالحفظ والعصم وذكرك رأس الشُّكرِ إِذْ كلَّ نِعْمَةٍ ذكرتُكَ فيها فهو شكر على النِّعَمُ وأكْرَمُ خَلْقِ اللهِ أَتْقَاهُمُ لَهُ وأَسْبَقُ مِنْهُمْ دائم الذَّكرِ في الكَرَمُ ولولاه ما ذابَتْ مِنَ القلب قَسْوَةٌ ولا احْتَرَقَتْ أَمَارَةُ السُّوءِ كالحِمَمْ ولولاه ما نالت قلوب سقيمة سقيمة بغفلتها عَنْهُ شِفاءٌ بغفلتها عَنْهُ شِفاءٌ من السِّقَمْ ولولاه ما والَيْتَ عَبْداً ولا غَدًا لِحُبكَ قَلْبُ صادِقَ الحُبّ يَغْتنم ولولاه لم يَسْتَجْلِبْ العبدُ نِعْمَةً ولولاه لم يَسْتَدْفع السُّوءَ والنقم ولولاه ما صَلّى علينا إلهنا وأخْرَجَنَا للنورِ مِنْ سُدَفِ الظُّلَمْ ولولاه لم نَرْتَعُ برَوْضَاتِ عَدْنِهِ وَقَدْ ضُرِبَتْ للذاكرين بها خيم ولولاه ما زار الملائك مَجْلِساً لنا وتَنَادَوْا لِلحُضُور ألا هَلَمْ ولولاه ما باهَيْتَ رَبِّ بأهله ملائكة الرحمن في الفضل والهِمَمْ ولم تشرع الأعمال إلا إقامَةً لِذِكْرِك والمقصودُ ذِكْرُكَ بالأعم ومُدْمِنُ ذِكْرِ اللهِ يَدْخُلُ ضَاحِكاً بِعَدْنٍ وإلا ناضِر الوجه مُبْتَسِمْ وأفْضَلُ خَلْقَ اللهِ في أي قُرْبةٍ إذا كان فيها الذِّكرِ مِنْ غَيْرِهِ أَتَمْ ومَنْ أَعْجَزَتْه حاله عَنْ تَطَوُّع أقام بذكرِ اللَّهِ مِنْهُ الَّذِي انْهَدَمْ
389