الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١إليه، وأين ما ألفت نظرك في تصريح هذا النظم وإشاراته في موضوع ذكر منافع الذكر لم تَجِدْ فَضْلاً أو منفعة إلا وقد وَرَدَ بها حديث نبوي .. فأيقن بذلك
"
ولنرجع إلى ما نحن بصَدَدِه من الكلام على حقوق المساجد فنقول: رُويَ: «ما من مؤمن مَرَّ بمسجد من مساجد الله فَصَلَّى فيه ركعتين ولو تَطَوُّعاً إلا أثابه مِلْءَ ما في الأرض من المساجد». وهي مجالس الكرام وحُضن حصينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.
ومِنْ حقوقه أن لا يُصَغَر لفظ اسمه ولو صَغُرَ في ذاته، فقد ورد النهي عنه أن يُصَغَرَ لفظ مسجد ومصحف استحقاراً أو انتقاصاً. ومن حقوقه أن يمشي على نية طاعةٍ؛ فمن مَشَى إلى مسجد لشيء فهو حَظَهُ.
ومن حقوقه إن كان لا مال له فإن كان جامعاً فعمارته في بيت
المال، وقيل: على أحرار البلد الذكور البلّغ العُقلاء الحاضرين. وأقول هنا إجمال يحتاج إلى تفصيل؛ وهو أن القول بأن عمارته من بيت المال إنما إذا كانت فيه فضلة عن عِزّ الدولة في زمن الظهور، وإلا لزم عليهم، فالقول الثاني أولى، وكذا إن كان بيت المال تحت سيطرة الجبابرة يكون القول الثاني أولى، وأما إذا كان بيت المال منتظماً تحت سيطرة أولي الأمر من أهل العدل نصرهم الله وقطع أعداءهم، وكان متسعاً، فعمارته في بيت المال والفاروق رضي الله عنهما وعثمان بنوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أنهم لم يبنوه على أموالهم ولا أموال أحرار البيضة.
لأن الصديق
وأما إن كان غير جامع؛ فقيل لا يؤخذ به أحد، وليس بالقول عندي لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنْ اللَّهُ أَن تُرفَع﴾ [النور: 36] فيتوجه الخطاب إلى العمّار المختصين به، بدليل أنهم لهم الحق فيه من جهات معتبرة، فكما أن حقوقهُمْ فيه شرعية يكون حق عمارته عليهم أوْجَبَ ممن
391