نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢

عداهم، ولو لم يكن في القرية إلا مسجد واحد فخرب كان حكمه حكم الجامع كما سبق.

وحيث كانت عمارة المسجدِ لازمةٌ فعلى من له فضل عن قضاء دين لازم وقوت وإن لعياله، ولا يلزم من استهلكت ماله الزكاة أو الجنايات المضمونة أو الحقوق المحكوم بها، أو لا فضل في وُجده عن النفقات الواجبة كالأولاد والوالدين والعبيد والأقربين الضعفاء إذا نزلوا منزلة من تجب لهم عليه نفقاتهم، ولا على الغارمين، ولا على مكاتب لا فضل عن مؤونته ونجوم كتابته، ولا على من وجب عليه الجهاد المالي ولا فضل له عنه، ولا على مقهور بمدافعة جبّار لا يجد الخلاص منه إلا بدفع مال ولا فضل له.

له

،

وخرب سور

ولو خرب المسجد الذي لا مسجد غيره في البلد البلد، فإن ظهر الخوف وتَعَيَّنَ حرز الأنفس والأموال قدّم السُور عليه إن ضاقوا عن عمارتهما في حال واحدة، وإلا قُدَّمَ المسجد. ولا تنقل حجارة مسجد خَرِب ولا نقضه وطفاله وأخشابه ولا شيء مما ينتفع به

لمسجد آخر، ولو كانوا لا يرجون عمارة ذلك الخَرِب.

ولو تَبَرَّع بعمارة خرب من لا تلزمه عمارته جاز له ولو بدون مشاورة أهل المَسْجِدِ، فإن قالوا: نحن نعمره فلا يَقْدُم على عمارته إلا

برأيهم.

والمسجد الجامع هو الذي يجمع أهل البلد لصلاة الجمعة،

وعمارته تلزم مَنْ تلزمه الجمعة والقسامة ويُستثنى الفقيرُ.

ومَنْ جاوَرَ مسجداً خَرباً عجز عن عمارته وَسِعَهُ تركه.

ثمّ إنّ العمارة لفظ دال على معنيين:

أحدهما: عمارته بما بُني لَهُ من الصلاة والذكر وتلاوة القرآن ودراسة العلوم الإسلامية، والاعتكاف والدعاء، وهداية الناس إلى الله وتخوّلهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وذكر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسير أصحابه والتابعين، وسير الأئمة ذوي العَدْلِ، وسير العلماء من ذوي

392

٩٠٣ / ١٬٦٨٣