الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤مخصوص لنزل الأضياف جَعَلوه منه ولم يلزمهم ولو قدروا إلا تبرعاً.
كان هو،
ومن حقوقه إن لم يكن له مال إيقاد مصباح أو أكثر بحسب ما تدعو إليه الضرورة، وإن كان له مال مأثور لمصالحه جعلوه منه، فإن اكتفوا بالواحد لم يجعلوهما اثنين وهكذا، وليكن من أخف الأدهان ثمناً، فإن اكتفوا لكشف الظلمة وقراءة المصاحف والكتب بالسليط دون الزيت وإن اكتفوا بالسرج ذوات الوذائل البسيطة فلا داعي إلى المصابيح الغازية ذوات الأثمان الرفيعة، وإن اكتفوا بالغاز فلا أقول أن يُباح إشعال المصابيح الكهربائية من مال المساجد إذا اكتفت بما دونها، والنظر هنا إلى مصلحة المسجد والتوفير لماله، لا إلى رفاهة عمّار المسجد، نعم إذا تعيّنت المصلحة بنظر ذوي العدل من عماره أخذوا بالأصلح في نظرهم مما كان من ذلك يخرج مخرج الصلاح للمسجد،
والله أعلم.
هي
وتقدم ذكر نذب تقارُبِ الخطو إلى المسجد، وفي الموضوع تفصيل، وهو، وهو أنَّ الظاهر ليس المراد مقاربة الخطو دون الاعتياد، ولكن المراد عَدَمُ إطالتها عن خطوه المعتاد بأن يقصد مشيه المعتاد ويترك تكلف إطالة ما بَيْنَ الخُطوَتَيْنِ، فترك الإطالة التي غير مألوفة له في خِلْفَتِهِ هي المقاربة المندوب إليها، ويمكن أنَّ المراد بالمقاربة تقصيرها قليلاً عن المعتاد، وذلك لأنَّ كل خطوة بعشر حَسَناتٍ، وعليه فقصد الإطالة قصد لتنقيص الأجر، والتوجيه والتوجيه الأوّل أفضل فالأمر بتقارب
عن
الخطا كناية عن النهي عن تكلف إطالتها معتاد مشيه، ويضعف الوجه الثاني بحصول الشوهة في مشيه بتقريب الخُطا لا سيما إن بالغ في القَصْرِ، ولأنّه لا نظير كما لو تعمّد تسويد ثوبه بالمداد ليكون له كدم الشهداء لم يحصل له ذلك الأجر.
ولكن حصول الأجر موقوف على ما إذا وقع له ذلك المداد بلا تقصد منه لوقوعه كالمصيبة وما اضطر إلى ملاقاته به، وكما لو تعمّد الإبطاء في مراحله إلى الحج أو في منازله ليكثر ما ينفقه في طريقه
394