الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥فيعظم له الأجر لم يحصل له ذلك، وكما لو تعمّد الذهاب إلى الحج أو إلى غيره من أمور الخير من الطريق الصعب أو البعيد مع إمكان السهل القريب وتَيَشُره بلا ضرورة أو حاجة غير تكثير الأجر بكثرة الخطا وكثرة الإنفاق أو لقاءه الشدّة لم يحصل له ذلك، بل لو ذهب
كما أمكنه وتيسر له بلا تكلّف لغير حاجة حصل له موعود الأجر.
وأما تكلف ذلك فهو بطالة وإتيان بما لا يوافق الشرع ويخاف عليه الإثم فيما يُصيبه، مع ما فيه من فوات ما قد يفوته كإدراك الجماعة في مسألتنا، وليس ثواب الطريق أفضل من ثواب الحصول في المسجد وانتظار الصلاة، فإنّ الحصول في المسجد وانتظار الصلاة فيه صلاة، ولا أفضل من الصلاة والذكر بل الأمر بالعكس.
فالحديث المراد فيه كالمراد في أحاديث الوقار في الذهاب إلى المسجد، ويحتمل أن المراد بذلك التمهل في المشي على قدر عادة من لا يُسرع في مشيه فيلزم من ذلك تقارُبُ الخُطا بالنسبة إلى المُسرع أو الناشط، فإنها كلّما أريدت السرعة أو النشاط طالَتْ، وهذا وجه بين الوجهين السابقين.
کامپيوتر علوم اسماري
وتقدم الحديث بأن مَن فَعَد في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة، أي في ثوابها إذا لم يمنعه من الخروج إلا انتظارها؛ وحديث: إنّ أحدكم في الصلاة إذا كان في المشي إليها». ويُفهم منه إرادة التأدب في حالة مشيه فلا يفعل ما يُكرَهُ أو يُشغل عن الذكر والتفكر في أمر الآخرة؛ وحديث: إنّ الملائكة تستغفر له ما لم يُحدِث فإن قعد لانتظار الصلاة وحاجة أخرى مَعَها فليس في الصلاة، وإن قعد في غير المسجد ينتظر أن يصلي في المسجد فليس في الصلاة، لكن تستغفر الملائكة المنتظر الصلاة في أي موضع كان، وتقدم أن انتظار صلاة فيه بعد صلاة بالذكر هو الرباط هو الرباط؛ كما في الحديث؛ بلا سيف ولا رمح ونحوهما، ويمحو الخطايا ويرفع الدرجات؛ والرباط ملازمة تَغْرِ العدو، ويظله الله القيامة في ظل عرشه ولا ظل إلا ظله مَنْ إذا يوم
395