نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

خرج من المسجد تعلق قلبه به حتى يرجع إليه.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: مَنْ كنس مسجداً فهو كمن صام يوماً»؛ أي ولو لم يكن فيه إلا القليل في موضع واحد، وإن اجتمع على كنسه جماعة فلكلّ واحدٍ أجر صوم يوم إن نوى أنه لو لم يكنسوا معه لكنسه وحده، وتقدّم أنه مهور الحور، وفي (التاج): نُدِبَتْ إماطة الأذى مِن المسجد ومن الطريق لما رُوِيَ أنّ إماطَته من ذلك حَسَنَة». اهـ.

ثم إن تلك النفاضة محترمة، فلا يتعمّد تنجيسها، ولا تُلْقَى حيث تنجس كالمجزَرَةِ، أو حيثُ يَتَرَجَحُ أنَّه ينجس كالمزبلة، ولا يحلّ الانتفاع به تراباً كان أو رَمْلاً أو فتيتَ أعواد أو ما كان معدوداً من المسجد، فحكمه حكم ترابه ولو جيء به من خارج، وكذا ما تفتت أو انتَسَل من أعوادِ حصيره؛ وقيل: يجوز الانتفاع به.

وتقدّم أنّه مَعَ إرادة دخوله يقدم الداخل يمناه وعند إرادة الخروج يُسراه، وإن كانوا أكثر من واحد تقدم في الدخول أكبرهم في أمر الآخرة، فإن تساوَوْا فالأكثر علماً، وإلا فالأكبر سنّاً، وفي الخروج أصغرهم في ذلك، ولو كان أصغرهم في أمر الآخرة أو في العلم أكبرهم سناً فيتأخروا حتى يخرج هو، فلو تأخر ليكون آخرَهُم خروجاً وكانوا بصدَدِ الخروج ذكروا له أنّ الأصغَرَ أنْ يقول: ادخل قبلي أو أخْرُجُ قبلَكَ. وبالجملة فالتقدم والتأخر هنا يقال فيه ما يقال في الإمامة، وقد يقال بأولوية الإمام في الدخول إنْ الْتَقَى بغيره ولو كان أصْغَرَ في أمور الآخرة، لأنّه يَتَقَدَّم في المحراب، ولئلا يُعَطِلَّه مَنْ يسبقه. وإذا أراد الداخل الدخول قال: «اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وأدخِلْنا

فيها، وأعذنا من النار ومن الشيطان الرجيم، إنك السميع العليم». وقيل: يقول: ربّ أدخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخرجني مُخْرَجَ صدق، واجعل لي من لدنك سُلطاناً نصيراً».

وقيل: يقولُ: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

396

٩٠٧ / ١٬٦٨٣