نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨

وبعده وقت جواز، أو قبله أداء وبعده قضاء، أو تحمل مشروعيتها بعده على ما إذا لم يَطُل الفضل.

وفي رواية: «أعطوا المساجد حقها». قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: «أنْ تُصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا والظاهر من الحديث ونظائره تخصيص مشروعية الندب بمريد الجلوس، ويحتمل كون التقييد بالجلوس جَرْياً على الغالب، وإلا فلفظ التحيّة مُشعر بعموم الدخول. فلو دخل وقت كراهة الصلاةِ أو دَخَل مُحْدِثاً قال أربع مراتٍ: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ زاد بعضُهم: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فقد روي عن بعض السلف أنّ ذلك يعدل ركعتين في الفضل؛ قال بعض الحنفية: ويؤيده ما صح عن جابر بن زيد الإمام الكبير التابعي أنه قال: إذا دخلت المسجد فَصَلَّ فيه، فإن لم تُصَل فاذكر الله فكأنك قد صلَّيْتَ». اهـ. بلفظه.

وما يفعله بعض العوام من الجلوس أولاً ثم القيام للصلاة ثانياً باطل لا أصل له، لأنه خلاف ظاهر الأمر.

فلو دخل وقت إقامة الصلاة فليصل القائمة وكَفَى، ولا تُصَلّى التحية في وقت مكروه عندنا وعند المالكية والحنفية، وأجازها الشافعية على الأصح بدعوى أن الأمر بندبيتهما مُخَصّص للنهي العام عملاً بعموم إذا دخل أحدكم مسجداً فليُصَلّهما»، والأحوط أن تُسَنَّ صلاتهما للداخل ولو تكرّر دخوله ولو كان من غير أهل المسجدِ ما لم

•

،

يمنع مانع قال ابن حجر هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين. واتفق أئمة الفتوى على أنّ الأمر في ذلك للنَّدْبِ، وصَرَّح ابنُ حزم بعدم الوجوب، ومِنْ أدِلَّة عَدَم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى: اجلس فقد آذَيْتَ». ولم يأمره بصلاة؛ كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر، وقال الطحاوي أيضاً: الأوقات التي نُهِيَ عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها. اهـ.

398

٩٠٩ / ١٬٦٨٣