نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩

والنظر الذي ذكره ابن حجر في كلام الطحاوي هو احتمال أنَّ المتخطي قد صَلاهما، أو أنّه لم يره حين دخل، أو لم يره يُصلّيهما فلم يَدْرِ متى دَخَل، وهَلْ صلاهما أم لا، أو رآه دخل ولم يُراقبه أصلاهما أم لا. قال القطب: ومذهَبُنا تأكد ركعتين بلا وجوب، كما أنه لا صلاة

واجبة إلا الخمس، وأمّا غير الخَمْس فنفل أو سُنَّة متأكدة، والمتأكدة

يتفاوت فيها التأكد، ونقل ابنُ بَطّال عن أهل الظاهر الوجوب. اهـ. قال في (القواعد): وأما تحية المسجد فهي ركعتان يُصليهما الإنسانُ إذا دَخَل المسجد على يمين المحراب، وهذا إذا كان في وقت تحل فيه الصلاة.

وقد اختلف في حكم ركعتي المسجد؛ فذهَبَ جُمهورُ الأمة إلى أنهما مندوب إليهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحَدُكُم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»؛ فذهب أهل الظاهر إلى وجوبهما فيما وَجَدْتُ تَعَلُّقاً بأن الأصل هو حَمْلُ الأمرِ المطلق على الوُجوبِ حتى يَدُل الدليل على النَّدْبِ، وذهب غيرهم إلى أنهما مندوبتان لمكان التعارض الذي بين هذا الحديث وسائر ما ورد من الأحاديث التي تقتضي أن ليس على الإنسان فرض صلاةٍ ما خلا الصلوات الخمس، والله أعلم.

واختلف فيمن دخل المسجد وقد ركع ركعتي الفجر في بيته هل يركع في المسجد أم لا؟ فذهب أصحابنا أنّه لا يركع فيه بعد طلوع الفجر ما خلا الفجر وركعتيه، ولكن يستحب إذا منع من الصلاة أنَ يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، أربع مرات؛ فيقال: إنّها تعادل ركعتين في الفَضْلِ.

وإن دَخَل المسجد في غير وقت الصلاة فلا يصلي فيه، ولكن يدعو الله تعالى، ويقال: من لم يُحي المسجد حاجه القيامة، والله يوم أعلم. اهـ. قال أبو ستة: إن ظاهر قول (القواعد) ومن لم يحيه عند دخوله

399

٩١٠ / ١٬٦٨٣