نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠

بركعتين … إلخ أن السُّنَّةَ لا تحصل إلا بركوعها عند الدخول، فيوافق القول بفواتهما بالجلوس وأنه المتبادر من الحديث.

فإن اشْتَغَلَتْ يمنةُ المحراب بمُصَل صَلَّى الداخل بعده يَسْرَةَ المحرابِ كما قدمناه والثالث يقابله، وسواء في الفضل في هذه الجهات القُرب والبعد من المحراب يميناً أو يساراً أو إلى خلف لمقابله، لكن الأوْجَهُ أفضلية القرب من المحراب لمَنْ أمِنَ الرياءَ، والبُعْدِ لمن خاف الرياءَ، إلا المكتوبة فيظهرها ويجاهد الرياء إن عارضة.

قال القطب رضي الله عنه: والذي ظهر لي أنَّ ذلك في الصف الأول لما في الأثر من الحث على عمارته حتى يتم، ثمّ جَعَلُوا صَفاً ثانياً وثالثاً، فإذا كان هذا في الصلاة جماعة فكذلك في صلاة النفل فرادى، أو الفرض فرادَى إذا اتفق لهم صَلاتُه فرادى، وأما الرياء بالنقل فيُحذَرُ ويجتنب … إلخ». اهـ

،

ولو دَخَل رابع صَلّى حيث شاء مع ناء أفضلية التيامن عن المحراب والقُرب، ثم اليسار كذلك، ثمّ مقابل المحراب كذلك. فلو خاف الرياء فالبعد في النفل أفضل، ولا يجوز ستر فرض وكتمانه خيفة الرياء، ولكن يظهره لئلا يسلّط الظنّة على نفسه ويلحق بالخسة، وعليه الجهد في مدافعة آفات قلبه من الرياء والعُجب وغيرهما.

والصلاة هنا يمنة المحراب فما بعدها كالصلاة عن يمين الإمام للمنفرد، فإن جاء ثانٍ جبذ الأوّلَ وصارا خلف الإمام وصار الإمام الوسط منهما، ويجيء الثالث فيكون يميناً منهما، ويجوز يساراً، والرابع حيث شاء، والأولى أن يكون يميناً، فالمراد في التثنية مطلق عمران الجهات، ويحتمل أنه يكون اثنان يميناً ويجيء الثالث فيجرهما، ويكون هو خلف الإمام، والذي يلي الإمام يميناً يصف يسار الثالث، ويذهب من خلف الثالث إلى يسراه لا من قدامِهِ، ويكون الذي يمين الإمام وهو بعيد عنه تالياً للثالث عن يمينه، وهذا تشبيه للمحراب بالإمام، فلو تعذر ركوعُهما بمثل ضيق الوقت إلا عن

400

٩١١ / ١٬٦٨٣