الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١المكتوبة، أو بضيق الفسحة بينهما وبين إقامة الجماعة، أو بما كان، تركهما إلى ذكر الله كما تقدّم، وأفضل الذكر القرآن، وأفضل ما فيه:
«لا إله إلا الله»، وتقدم استحباب الباقيات الصالحات أربعاً. ويُندَبُ بعد ركعتي التحية أن يقال: اللهم لك الحمد كله، وبيدك وإليك يرجع الأمر كله؛ أوله وآخره، سره وعلانيته، ظاهره وباطنه، أسألك أن تغفر لي ذنوبي فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت
الخير كله
6
يا أَرْحَمَ الراحمين.
روي
،
أن شخصاً دخل على رجل في المسجد فَصَلاهما فدعا بذلك فأخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ذلك مَلَكٌ أرسله الله يُعلمك هذا
الدعاء».
المسألة الحادية عشرة
من حيث إنَّ المساجد بيوت الله؛ بمعنى أنّها معاهد عبادته، ومنازل
،
أداء فرائضه وإقامة قرباته، ومحال بركاته ورحمته، وأحب البلاد إليه و مألوفات عباده الصالحين من الإنس والجن والملائكة، وجَبَ علينا رفعها تكريماً، وتنزيهها تعظيماً وتقديسها وتنويرها بما بنيت له، وتطهيرها من مُطلق ما لم تُبْنَ له.
وذكر علماء الشرع مما يجب أن تنزّه عنه المساجد أشياء أخذوها عن أوامر الشارع صلوات الله وسلامه عليه، وعن نواهيه من أقواله وأفعاله، نذكر في هذه المسألة ما لم نذكره في المسائل المتقدمة، وما ذكرناه مجملاً فنأتي به هنا ببعض تفصيل، حرصاً منا على تأثير العلم النافع لنا ولغيرنا وممن أراد الله له الهداية.
فنقول: المسجد لغةً: مَحَلَّ السجودِ. وشرعاً: المحل الموقوف للصلاة فيه، وقيل: الأرض كلّها لِخَبَرِ: جُعِلَتْ لي الأرض مَسْجِداً». وَرُد بأن المراد بالمسجد فيه ما تجوز فيه الصلاة احترازاً من سائر الناس، فإنهم كانوا لا تجوز لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم كما
401