نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢

جاء في روايةٍ، وفي أخرى عند البزار: ولم يكن أحد من يصلي حتى يبلغ محرابه».

الأنبياء

وقد رَوَى ابن أبي شيبة أنّ أبا ذر قال لابنه: يا بني ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المساجد بيوت المتقين، فمن يكن المسجد بيته تَضَمّن الله تعالى له الرَّوْحَ والرحمة، والجواز على الصراط إلى الجنّة».

وعن الأعمش عن عبد الرحمن بن معقل: «كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان. وعن ابن عمر: «المساجد بيوت الله في الأرض، وحق على المزور أنْ يُكرم زائره.

قال ابن حجر ولا يُعارِضُ خبر أبي داود وابن خزيمة في صحيحه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرِ الغراب، وافتراشِ السَّبُعِ، وأنْ يُوَطَّنَ الرَّجُلَ المقام للصلاة - أي المكان من المسجد ـ كما يوطن البعير» وفي ـ رواية للنسائي: وأن يوطن الرجل المقام، وذلك لأن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود، وقد نظر فيه البخاري، وأجاب عنه ابن حبّان على تسليم صحتِه بأن النهي إنّما هو عن اتخاذِ مَحَلَّ واحدٍ من المسجدِ لغير الصلاة والذِّكْرِ، واستدل لذلك بما أخرجه عن أبي هريرة قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يوطّن الرجلُ المسجد للصلاة والذكر إلا تَبْشَبَشَ الله تعالى كما يتبشبش أهلُ الغائبِ إذا قدم عليهم غائبهم؛ والتبشبش: معناه هنا أنه ينظر إليه بالرأفة والرحمة.

والظاهر في جواب ابن حبّان أنّ النهي إنما هو عن اتخاذ مكان خاص من المسجد ولو لذكر الله والصلاة؛ بحيث أنه لا يجلس في غيره، فإنّه يخاف عليه من الرياء، والفضائل محمولة على اتخاذ المسجد مسكناً للصلاة وذكر الله لا لغَرَضِ آخَرَ من الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسية، فهذه شعبةٌ من الشُّعَبِ المنهي عنها في المسجد وهي استيطانه لغير ما بني له.

402

٩١٣ / ١٬٦٨٣