نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤

بما لا يحرم حلالاً ولا يحلُّ حراماً فقد أمر الله به.

وتقدمت الأحاديث بما يقال لمن نشد فيه ضالة أو أنشد شِعراً مذموماً، وجاز إعطاء السائل فيه شيئاً للحديث الصحيح: «هل أحدٌ منكم أطعم اليوم مسكيناً؟» فقال أبو بكر: دَخَلْتُ المسجد فإذا أنا بسائل فوجدتُ كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها ودفعتها إليه.

وروى البيهقي أنه عليه السلام أمر سليكاً الغطفاني بالصلاة يوم الجمعة في حال الخطبة ليراه الناس فيتصدقون عليه، وأنه أمرهم

بالصدقة وهو على المنبر.

وقد يبحث في حديث أبي بكر وحديث سليك بأن لا دلالة فيهما بأنهما كانا سائلين، والكلام في السائل بالقول، فلعل مراد أبي بكر أنه وجده يسأل خارجاً عن المسجد ثم وجده في المسجد فرحمه فأعطاه، فيكون السؤال خارجه والعطاء داخله، وقد يطلق اسم سائل على من عادته السؤال ولو لم يسأل حينئذ، ولعلّ سليكاً لم يسأل وإنما عرفه

بالضرّ والمخمصة فَعَرَضَهُ للتصدّق عليه بوجهٍ لا يتأذى به الناس. وما قدمناه عن بعض السلف أنه قال: لا يحلّ الإعطاء فيه لما في بعض الآثار: يُنَادَى يوم القيامة: اليقم بغيض الله»، فيقوم سُؤال

المسجد.

وفصل بعضهم بين من يؤذي الناس بالمرور ونحوه فيُكره إعطاؤه لأنه إعانة له على ممنوع، ومَن لا يُؤذي فيُسَنُ إعطاؤه، لأن السؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد؛ حَتَّى يُروى أنَّ علياً تصدق بخاتمه وهو في الركوع، فروى قومنا أنَّ الله مدَحَهُ بقوله: وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]، وفيه لو صح ما ذكروه أنه ليس في الحديث ولا في الآية أنَّ إعطاء علي كان في المسجد. قال بعض قومنا الظاهر أنَّ الخلاف خلاف عصرِ وزَمَن لاختلاف السائلين، والله أعلم.

فلو سأل فضلاً، أو نَشَد دابة ببابه خارجاً عن عتبته جاز إنْ لم يقف

404

٩١٥ / ١٬٦٨٣