الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥في نفس الباب، أو لم يُدخِلْ رأسه داخِلَه، وعلى قول من يقولُ: إِنَّ باب البيتِ ليس منه؛ يترتب جواز وقوف السائل أو الناشد بين عتبة الباب، لكن لا يُدخل رأسه فيه، وكذا لو وقف داخله فسأل أو نَشَد مخرجاً رأسَه لم يضق عليه لأنه تكلّم خارجاً، وسواء كانت الضالة له أو لغيره، وفي الأثر: ومَنْ وجد شيئاً في المسجد ولم يعرف صاحبه سأل عنه في المسجد». اهـ.
وبالجملة: فالمحذور التكلم فيه بدنيوي لما رُوي أنَّ كل كلام فيه لا بصلاة أو ذكر أو سؤالِ حقٌّ بأن يطلبه ممنّ عليه أو ممن يُنصفه فهو لَغْرُ منهي عنه، وإذا تكلموا بكلام الدنيا فيه نادتهم الملائكة اسكتوا يا مُقَتَاءَ الله، اسكُنُوا يا بغضاء الله.
وفي الأثر: وقيل عن رجل قال: لازمتُ ابن عباس رضي الله عنه إحدى عشرة سَنَةً على أن يرخص لي في الكلام في المسجد فلم يزد لي شَيْئاً إلا تشديداً.
وفي الحديث: يأتي على الناس زمان يجلسون فيه في المسجد حلقاً ليس لهم ذكر إلا في الدنيا والتناظر في أمورها، ولا تجالسوهم فإنّهم لَيْسُوا الله فيهم حاجة». أي لدينه.
وروي سيأتي زمان يدخل أهله المسجد ويشتغلون بالنظر إلى
بنائه.
وقَدْ مَرَّ جواز المصافحة به، وأخذ سلاح من مثل ضيف ليس أخذاً في معصية، كما لو خرج هذا الضيف باغياً أو مشاحناً للمسلمين، أو
جاسوساً للعدوّ أو متتبعاً عورات المسلمين، فلا كرامة لمثل هذا.
وكذا السؤال عن سلامة مسافر مهجورٍ باغ وجاز غيره، وجازت مصافحة المُسلِم الموافق لا غيره، كما يجوز السؤال عن المفقود الموافق، نعم يجوز عن غير الموافق إن كانت أحكام فقده عانية تحت أحكام المسلمين أو غيرهم، ويُعَزّى فيه من تجوز تعزيته ويُهنَّا مَنْ تجوز تَهْتَتُه، وجازت خطبة نكاح وعقده، وطلاق سنة، ومراجعة
405