الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦مطلّقة بشاهدين لغير مُطلقة ثلاثاً ولا بائنة بحرمة.
ويكره القضاء في المسجد؛ فإن اتفق جلوسه فيه لغيره واتفقت حكومة فيه فلا بأس، والأكثر قيل جوازه فيه، وفي كل ممكن فيه من المصر الذي استقضى عليه ولو في طريق.
داخله
وفي ضمن القول بإجازة القضاء قولان:
أحدهما: أن لا يحكم داخله، وأنْظُرُهما: القول بجواز الحكم لأن الحكم فرض وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وهما
فرضان.
ونفس التخاصم سؤال حَقٌّ، وهو غير واجب في الجملة، فإذا جاز فيه غير واجب فكيف لا يجوز ما وجب.
وسؤال الحق جائز في المسجد كما مَرّ، لقوله: «كل كلام في المسجد لغو إلا ثلاثة: مُصَلّ، أو ذاكِرُ الله، أو سائل حقه فأعطوه حَقَّه»، أي: كلام مُصَلَّ وهو ما يذكر في صلاته من قرآن وتعظيم وتسبيح وتكبير وتحياتٍ، وكلام ذاكِرِ اللهِ وهو مُطلق ما يتوجه به العبد إلى الله من تلاوة قرآن ودعاء، وسائِرَ ما يشمله اسم الذكر من حمد وثناء وشكر وتسبيح وتقديس وتهليل وتكبير وتكرير اسم أو أكثر أو تكرير دعاء أو استغفار أو صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل هذا وأمثاله من قبيل ذكر الله جل ثناؤُهُ، وكلام سائل حقه أي طالبه، ويحتمل المستثنى، وهو صلاة مُصَلَّ وذكر ذاكر وسؤال سائل حقه، فإنّ ذلك كله كلام، والأصل في الاستثناء الاتصال، وإلا فلا مانع من كون الكلام كلام الدنيا، فيكون الاستثناء منقطعاً.
تقدير
ولا تقام الحدود فيه وسائر التأديب الشرعي بالضرب، وإن كانت في نفسها فروضاً وأمراً بمعروف ونهياً عن منكر وقياماً بالقسط، إذ عله المنع مخافة الحَدَثِ كالبول والغائط والدم، ويحتمل أن تكون العلة شاملة لهذا وغيره من كلام السوء والبوادر القبيحة من المحدود وانكشاف العورة والأنفة والصراخ، وكل هذه الحالات تفرط مع
الحد
406