الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧والتعزير والأدب لاختلاف القلوب والأبدان قوةً وضعفاً، كالمشاهد من بعض الناس يتأثر من الضرب الخفيف فيُحدِث، وذلك إما لرقة قلب أو ضعف بَدَن، فيُمنَعُ الكلّ سَدّاً للذريعة، وبالأخص النساء فإنهن أرق قلوباً وأضعف أبداناً وأقل تثبتاً، ومع كونها كلها عورة فلا يؤمَنُ انکشاف شيء من شعرها أو سائر ما هو عورة من بدنها.
،
وعليه فلو أقيم حد أو تعزير أو أدب بضرب فتأثر فأحدَثَ لزم الضارب والماسِكَ والآمر المُطاعَ تطهيرُ الحَدَثِ، فلا يُضْرَبُ فيه ولو فعل موجبَ الضَّرْب في نفس المسجد، نعم إن ذهبنا إلى أن العلة احترام المسجدِ وتعظيمه فلو انتهك منتهك حرمة المسجد وخرق سياج تعظيمه في نفس المسجد ضربناه تأديباً في المسجد ولم ننتظر به خروجه إلا إن كانت جنحة دون أن يستحق عليها الضرب فلا يضرب فيه أو خارجاً عنه إن شاؤوا، كما يقام الحد في الحَرَمِ وفي مسجد مكة على فاعل ما يوجب الحَدَّ فيه. ومِنَ المحظور اتخاذ المسجد طريقاً بأن يدخل من باب فيخرج من آخَرَ ولو مَرَّةً واحدة ولو تقارَبَ البابانِ، وصَرّح العلماء بجواز الدخول من باب والخروج من آخر إن صلى الركعتين، فلو دخل لإخراج شيء وضعه أو لإدخاله جاز خروجه من أي باب شاء، إلا إنْ قَصَدَ إدخال الشيء أو إخراجه مع قصدِ الخروج من الباب الآخر قبل الحصول فيه، ويصدق اتخاذ الطريق ولو بمرّة واحدة كقوله تعالى: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سريال [الكهف: 61]، ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عجبا﴾ [الكهف: 63]، فَأَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسا} [طه: 77]؛ فسماه تعالى طريقاً مع أنَّ لم يمش فيه إلا مرّةً واحدةً، لكن هذه أقرب لتعددِ المارين.
كاد
منهم
ومقدار المرور في المسجد دخولاً من باب وخروجاً من آخر غير منحصر في نية اتخاذه طريقاً مستمراً، بل المرة داخلة في النهي، ويدخل في النهي أيضاً حتى إذا نواه طريقاً بعد حصوله فيه، بل ولو نوى مُطلق الخروج.
407