نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨

عن

ومن المحظور فيه البيع والشراء ولو قل المبيع، فضلاً أن يتخذ سوقاً، ويلحق بالبيع جميع ما يناسبه؛ كالمواضعة عليه، وكالدّلالة والتوفيق بين مُتبايعين، وكالرهن والسَّلَم والاستدانة،

على مبيع

،

وما جرى هذا المجرى.

وتجوز عقود الهبات والمنح والوصايا والتنصل والأوقاف ومعاقدة الحاج بالنيابة، وأمثال هذا، كما تجوز الإجارة فيه من أعمال العبادات؛ كزيارات القبور، ومعاقدة أجير الصوم.

وتمتنع فيما أراه سائر عقود الإجارات والشركات والقراض، ولا بأس باقتراض المُسلِم من المسلم فيه إذ ليس هو من عقود البيوع،

ولا بأس بأن يشاور غيره في شراء أو بيع فإنّ الرأي الصالح أمانة المشير للمستشير، والمستشارُ مُؤتَمَن فطالب الرأي كطالب حقه، وإنما الممنوع البيع والشراء حتى في مال المسجد لما يجوز بيعه من ماله كطناء غلة ماله وتأجير أرضه والمزارعة بها وسائر العقود كما لغيره، وحتى بيع نَوَى تمرِ الفِطرة فيه، وكثيراً ما يفعل هذا عوام أهل القُرَى في مساجدهم جهلاً منهم بحرمة المسجد، وكثيراً ما يقعدون أفلاجهم

بالساعات والخبائر في المساجد وذلك ممنوع، والله أعلم.

ولا تُسَلّ فيها السيوف، ولا يُمَرُّ فيها بلحم طري حذراً مِنْ أن يكون به دم نجس، ولا تمثل فيها التصاوير، ولا يبنى فيها بالقوارير، ولا ينفخ فيها بالأبواق والمزامير.

والمعصية في حدّ ذاتها معصية، ولكنها في المساجد أعظم فظاعة، ويُنهى فاعل ما حُظِر في المساجد ويُمْنَعُ ويُخْرَجُ، فإن لم ينته نُهِرَ، فإن لم ينته إلا بضرب ضُرِبَ، ومع العجز عن النهي والإنكار؛ فالإنكار

بالقلوب، ولا يتركوا عمارة المسجد بفعل غيرهم للمحظور فيه. ولا يحلف فيها على القول يمنع الحكم فيها، ويجوز إجراء اللعان بل قيل: لا يكون إلا فيها بعد العصر، والضرب الممنوع حتى بيد أو كساء، ولا يقتل فيها ذو دَم إن خيف فوتُه، ولابأس بقتل غيرها مما

408

٩١٩ / ١٬٦٨٣