نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

لا دَمَ فيه إن كان ممّا يحلّ قتله لعدم تنجيسه، وقيل بالمنع احتراماً للمسجد ولكنه يخرج فيقتل، فإن أعجزهم إخراجه قتلوه فيه.

قال صاحب (الإيضاح والعقرب إن أصابوا أن يقتلوه خارجاً منه فعلوا، وإلا فليقتلوه فيه، لقوله: «اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صَلاتِكم». فعمّمَ القتل ولم يخصّه بموضع، وقال: ولو كنتم في الصلاةِ» فَدَخلَتْ مواضع الصلاة كلها، إذ لم يخص موضعاً، وإنما خُص المسجد خوف النجس. اهـ.

قال القطب: والعقرب في قول الشيخ مبتدأ لا معطوف على الحية، وإلا لزم أن يكون ممّا له دَمٌ وليس ممَّا له دم، اللهم إلا إن أرادَ مُطلَقَ التشبيه في عدم القتل، وجَعلَ مِثل حالاً أي حال كون ذلك كالحية والعقرب بقطع النظر عن الدم وعدمه فافهم». اهـ.

ويجوز لأجل الضرورة قتل ذي دم من جنس الحيات المؤذية وإن كان في الصلاة، والضرورة إن خيف فوتها أو ضررها إن تركت، وإن جاز في الدمويات فبالأولى العقرب وما في حكمها من الدبابات اللسَّاعَةِ، ويلحق بها ذواتُ السموم الطيارة، فلو دخَلَتْ في حائط أو في جحر في الأرض جاز إخراجها بلا إفساد في الحائط، والأرض أسهل في حكم الهَدْم ولو كانت مُصَرَّجةً لخفة الفساد بالبحث، وصححه القطب، وقيل: هي كالحائط، وإن لم يُمكن إلا بإفساد في الحائط شد بنحو طين، كما لو كان في أرض المسجد قرية نمل أو جُحْرُ فأرٍ، أعني يهدم الموضع ويخرج الموذي بلا ضمان على الصحيح، أو يُطيَّن عليه على الثاني.

قال القطب: لكن النمل لا يقتل ولو خارج المسجد، والفأر يقتل ولو فيه إذا خيف فَوْتُه، وإن كان النمل مُضِراً ولم يُقْدَرُ على إخراجه إلا بتكلف شاقٍ قُتِل فيه وقد قال: «اقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم». اهـ. ولو لحقه دم ممّا قُتِل فيه طُهّر حالاً؛ فإن كان مما لم يُقْدَرُ على

409

٩٢٠ / ١٬٦٨٣