الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢باب في خلق القرآن
قلتُ: القراءة: ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، وليس يقال ذلك في كُلّ جمع، لا يقال: قرأت القوم إذا جمعتهم؛ يَدل له أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءَةً، إذا عرفت هذا فاعلم أن لفظة القرآن في الأصل مصدر قرأ كما تقول: كفر كفراناً، وغفر غفراناً، قال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرْهَانَهُ) فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قره انه [القيامة: 17 - 18].
قال ابن عبّاس: إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، وقد خص بالكتاب المنزل على محمّد صلى الله عليه وسلم، فصارَ لَهُ كالعلم، كما أنَّ التَّوراة لما أنزل على موسى عليه السلام والإنجيل لما أنزل على عيسى عليه السلام قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآناً من بين الكتب الإلهية لكونه جامعاً لثمرة كتبه تعالى، بل لجمعه ثَمَرَةَ جميع العلوم كما أشار إليه تعالى بقوله: وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} [يوسف: 111] قوله: وتبينا
لِكُلِّ شَيْء [النحل: 89]، ﴿قُرة انًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَج﴾ [الزمر: 28].
،
قال الزجاج: يُسَمَّى كلامُ الله الذي أنزله على نبيه كتاباً وفرقاناً وقرآناً، ومعنى القرآن الجَمْعُ، ويُسَمَّى قرآناً لأنه يجمع الشور فيضمها، وقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرْهَانَهُ} [القيامة: 17]، أي جمعه وقراءته. وعن الشافعي أنّه قرأ القرآن عَلَى إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول: القرآنُ اسم غير مهموز ولم يؤخذ من قرأتُ ولكنه اسم لكتاب مثل التَّوراة والإنجيل؛ وكان يهمز قَرَأْتُ ولا يهمز القُرآنُ. وكان أبو عمرو ابنُ العَلاءِ لا يهمز القُرآن وكان يقرأه على قراءة ابن كثير.
92