الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٠إخراجه طهر ولو من مال المَسْجِدِ، وإلا فمن مال القاتل، لأنه تعمّد تنجيسَهُ بغير ضرورة قال القطب: ويجوز عندي هَدْمُ حائطه وأرْضِه لذلك، لأنه أصلح من التطيين». اهـ.
قلت: المراعي هنا وجه المصلحة، فإن كان الهدم لا يتجاوز حد
،
إمكان إخراج المؤذي وكانت المصلحة إخراجه أصلاً فعلوا الصلاح وإن رأوا التطيين مُعْدِماً له مانعاً لضرره، فالمطلوب امتناع الضرر بمهما ولا داعي إلى هدم الحائط وبحثِ الأرض إن اندفع بدونه، اللهم إلا إن نظروا عدم كفاية التطيين لدفع ضرره، إذ ربما اتخذ المؤذي طريقاً آخر لخروجه فذلك، والله أعلم.
كان،
ولا يتخذ المسجد مخزناً لمالِهِ ولا مال غيره، بأن يحفر له مثلاً أرضه حفرةً يدفن فيها، أو ينقر له في حائطه فيطين عليه، وعلى فاعل ذلك تبعة إصلاح ما أفسد. نعم لا تبعة فيما لو وضعه في رَوْزَنَةٍ ثم طين عليه وحينئذ يخرجه بهدم ما سَد به لا زيادة عليه فلو زاد ضمن ما زاده؛ وسواء مال المسجد وغيره في هذا، ويَضْمَنُ مالاً لغير نفسه طَيَّنَ عَلَيْهِ المسجدِ؛ قال القُطب: «لأنَّهُ لا يُتْرَكُ إلى الحفر أو الهَدْم إليه، فإن حَفَر إليه أو هَدَمَ فاللازم له الإصلاح. قال: وإن طين على مال غيره بدون أن يعلم أن صاحبه قد جعله فيه فلا ضمان عليه، لأنه فعل ما يجوز له». اهـ. ونهى عن النخامة أو البزاقة فيه، قيل: إن المسجد يَنزَوِي من النخامة كما ينزوي الجلد من النار؛ أي: ينقبض، كُنّي عن كرهه ذلك كما يَتَقَبَّضُ وجه الغاضب؛ إما بأن يكون حقيقة ولا يستحيل في قدرة الله جل وعلا أن يخلق له تمييزاً تتصوّر منه حقيقة الكراهة، وإما لأنّ هذه الكناية كناية عن التحريم، والمُحرَمُ إنّما هُوَ
وضْعُ النخامة في جزء منه باطنه أو ظاهره لا إن فعل صوت التنخم فيه ووضع النخامة في غير
المسجد
وفي الحديث: «أنه رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بعرجون
410