الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١١من طلاب والطاب نوع من تمر المدينة، فقال: «أيكم أحَبَّ أن يعرض الله عنه؟ إنّ أحدكم إذا قام يُصَلي فإنّ الله قبل وجهه فلا يَنصُفَنَّ قِبَلَهُ، ولا عن يمينه، وليبصق عن يَسَارِه تحت رجله اليسرى، فإن عَجِلَتْ به بادرة فليقل بثوبه هكذا وضعه على فيه ثم دلكه. وطلب منهم رائحةٌ؛ فاشتد فتى إلى أهله فجاءه بخَلُوق في راحته، فأخذه وجعله على رأس العرجون ثم لطَّخ بهِ على أثر النخامَةَ.
قال جابر بن عبد الله: فمن هنالك جعلتم الخلوق على مساجِدِكم». وفي رواية: فحكها بيده، وفي رواية: «فإن ربه بينه وبين القبلة». قال الخطابي من قومنا معناه أن تَوَجُهَه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربّه، فصار في التقدير كأن مقصودة بينه وبين قبلته؛ وقيل: هو على حذف مضاف؛ أيْ: عَظَمَةُ الله أو ثواب الله.
وقال ابنُ عبد البر: هو كلامٌ خَرَجَ على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله في كلّ مكان، وهو جهل واضح، لأن في في الحديث أنه يبزق تحت قدمه، وفيه نقض ما أصلُوه، وفيه الردّ على مَنْ زَعَمَ أنّه على العرش بذاته، ومهما تأوّل به هذا جاز أن يتأوّل به ذاك. والله أعلم.
وهذا التعليل يدل على أنّ البُصَاقَ في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا، ولا سِيَّما مِنَ المُصَلِّي فلا يجري فيه الخلاف في أنّ
كراهية البزاق في المسجدِ هل هي للتنزيه أو للتحريم؟». اهـ.
وفي رواية حذيفة مرفوعاً: «مَنْ تَفَل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه.
ومن حديث ابن عمر مرفوعاً: يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه.
ومن حديث السائب بن خلاد أنّ رجلاً أم قوماً فَبَصَقَ في القبلة
411