الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٢فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُصَلّي لكم. لا يُصَلِّي لكم … » الحديث؛ وفيه أنه قال له: إنّك آذَيْتَ الله ورسوله.
،
،
قال القُطبُ: معنى كونِ اللهِ قبل وجهه أو بينه وبين القبلة الكناية عن المناجاة لأن من تناجيه يكون أمامك أمامك، أو عن العظمة فإن السُلْطَانَ مَثَلاً إذا كان قُدَّامَكَ لا تَبْصُقُ قُدَّامك فذلك كناية أريد لازم معناها لا معناها، ويَدُلّ للوجه الأوّلِ ما رواه البخاري مِنْ طريق: فلا يَنصُقُ أمامه، فإنّما يناجي الله ما دامَ في مُصَلاه، ولا عن يمينه، فإِنَّ عَنْ يمينه مَلَكاً، أو معناه أنَّ تَوَجُهَهُ إلى القبلة يُفهم بالقصد منه إلى ربه، كأن مقصوده بينه وبين قبلته. اهـ.
ثم إنّ الأحاديث الناهية عن الْبَزَقِ على اليمين ظاهرها الإطلاق، إذ ليس فيها تقييد بحالة الصلاة، وجَزَمَ النووي بالمنع مطلقاً في الصلاة أولا في المسجد وغيره. وقد نُقل عن مالك أنّه قال: لا بأس به؛ يعني خارج الصلاة.
ويشهد للمنع حديث ابن مسعود أنّه كرّه يبصق عن يمينه وليس صلاة. وعن معاذ بن جبل قال: «ما بَصَقتُ عن يميني منذ أسلمتُ» وعن عمر بن عبد العزيز أنّه نَهَى ابنه عنه مُطلقاً، ولعلّ المخصصين للمنع بحالة الصلاة أخذوه من عِلة النهي المذكور في حديث أبي هريرة: فإنّ عن يمينه مَلَكاً إن أريد به غير الكاتب والحافظ، فيظهر الاختصاص بحالة الصلاة.
قال القاضي عياض: «النهي عن البُصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع إمكان غيره، فإن تعذر فله ذلك». اهـ.
قال ابن حجر: لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب الذي هو لابسه، وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه. قال: وقال الخطابي: «إن كان عن يساره أحَدٌ فلا يبزق في واحدٍ مِنْ الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه». اهـ.
قال ابن حجر: وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يُرشِدُ
412