نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

قال أبو سعيد الخدري: إنّ النبي لو كان يُحِبّ العراجين، ولا يزال

منها في يده، فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها ثمّ أقبل على الناس مغضباً فقال: أيَسُرٌ أحَدَكم أن يَبْصُق في وجهه!؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنّما يستقبل رَبَّهُ جلّ وعَزّ، والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل هكذا». وَوَصَف ابن عجلان راوي الحديث عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يردّ بعضه على بعض. قال القُطب: «وجه الدلك دَفْعُ مَا هَيْئَتُهُ بشيعة

عن الصلاة. اهـ.

ويُخْرج منه من مات فيه إن أمكن، وإلا قبر فيه فيكون قبراً ولو زال أثَرُه، ولا حريم له لوقوعه في المسجد ضرورة، لكن لا يُقعد عليه ولا يتخطا ولا يُوقف عليه ولا يَمْشَ عليه ولا يصلى عليه ولو زال. قال القطب: والذي عندي أنه لا يُعتد به إذا زال لأنّ أرض المسجد سابقة عليه، وإنما كان عن ضرورة، فإذا زال رجعت لأصلها فكانت كسائر أرض المسجد. اهـ.

ولا يجوز غلق المسجد؛ لأن منع لما بُني له، فهو سَعي في خرابه، إذ قد يقصد لعبادة وهو مُغلَقٌ فيمتنع، وقد يُطْلَبُ فتحه فيفتح، لكن لا تملك يجوز بيت الله وفيه تكليف على المستفتح، ولأنه يجيء لنفل يحبّ إخفاءه ولا بدّ مِنْ ظهوره عند طلب الفتح، نعم يجوز غلقه بل يجب إن تضرّر المسجد بمثل دخول دابة أو لص أو دخول مَنْ يُنَجِّسُهُ أو مَنْ يتخذه مَرْصَداً لفساد في الأرض أو خيف

قد

دخول مشرك.

ويمنع

الحدث في حريم المسجدِ كالغرس والبناء وربط الدواب.

،

ولا بأس إن كانت المحدثات للمسجد، لكن يحذر تنجيس جداره بمثل أبوال الدواب، إلا إن ألجأ مُهلك كحريق وسَيْلِ وعَدُو، ويصلح

الفاسد مع مع زوال العلة من نجس وغيره.

414

٩٢٥ / ١٬٦٨٣