الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥وهل حريم المسجد سبع عشرة ذراعاً أو ثماني عشرة أو أربعون أو ثمانون؟ أقوال؛ قال أبو عبد الله في حاشية القواعد: «لم يبين ما هو المعمول به، ولعله المصدر به. اهـ.
بعض العلماء
قال القطب: وضمير يبين للشيخ والمُصَدَّرُ به هنا يعني في (النيل)، وفي كلام الشيخ والقواعد): ثمانية عشر، عادة وكان من الترجيح بالتقدم والترجيح لما ذُكر تعليله وأقول: الترجيح بالتقدم ليس جزماً بل التقدم كالإمارة إلا إن تكلم صاحب الكتاب مثلاً بدون أن يحكيه بقيل أو بقال بعض أو بنحو ذلك، وبدون هل كذا أو كذا، وحكى غيره بقيل أو نحوه مما ذكر فحينئذ يكون قد رجح الأول، مثل أن يقول: حريم المسجدِ ثمانية عشر ذراعاً؛ وقيل: أربعون، وقيل: ثمانون. وأما الحكم بالترجيح بواسطة التعليل فلعله مستند بعض استناد لما تقرر في الأصول أن المنقولين المتعارضين يُقدّم الذي ذُكِرَتْ فيه العله؛ أعنى يُعْمَلُ به. اهـ؛ وفي (التاج): «حريم المسجد ذراعان. اهـ. والمستنجي تحت جدار المسجد جامع بين تنجيس حريمه والتعري
إلى جداره.
وأما حريمه لبناء مسجد آخر فقيل فيه: إنّه إذا كان بحيث إذا سمع الرجلُ الأذان أراق البول وتَوَضّأ ثم ذهب إلى المسجد لم يُدرك الصلاة الجماعة، يعني لم يدرك تكبيرة الإحرام معهم، ولو كان يدرك ما بعدها أو يستدرك، فهناك يجوز بناء مسجد آخر، ودون ذلك لا يجوز وهذا في قرية، وقيل: إن كان لا يتراءى المسجدان في قرية في العمارة أو لا يخرب الأوّل بعمارة الأخير بتحول الناس إليه فلابأس ببنائه؛ وقيل: ولو خاف خراب الأوّل إن لم يقصد ضراراً؛ والمسجد الضرار قيل: هو ما إذا عُمِرَ خَرُبَ مُقابله؛ وفي فتاوى الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد حريم المسجد ثلاثة أذرع، والبيوت على ما أدركت، وحريم المسجد عن المقبرة على ما أدرك. اهـ.
وأما الحريم بالنسبة إلى الأحداث العالية عليه؛ ففي فتاوى الشيخ
415