نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

وفي غيرهما التحقيق الوجوب؛ وقيل: أوّل الفرسخين محل المسافر وهو ضعيف، وعلى الأول فيُقصِرُ إن تجاوز العمران إذا قصد مجاوَزَةً الفرسخين؛ وقيل: لا إلا إن جاوزهما؛ والصحيح الأول، فلو لم ينو مجاوزتهما أتم حتى يجاوز؛ وقيل: يُقصر ولو لم يجاوز، ولو شك في الحد أتم حتى يتيقن، ويقصر مسافر البحر من حين ركوبه ولو في مَرْسَا، وحد العمران انقطاع النخل والحيطان لا المزارع فيقصر إلى حد دخوله في العمران، ويقصر البدوي إلى حد سماع الحي. فصل - في الأوطان:

بلده

وطن الإنسان مسكنه الذي لا يخرجه منه إلا ضرورة عيش أو جائرٍ وهل للرجل وطن أو اثنان أو ثلاثة أو ما شاء؟ أقوال.

وللمرأة واحد إلا مشترطةً سكناً ومتخذةً وطَنَ زوجها وطناً فاثنان حيث لا سبيل لزوجها إلى منعها لأجل الشرط، ولو لم تشترط فهل تقصر في بلدها إن لم يأذن لها بالإتمام أو تتم ولو لم يأذن؟ قولان. والبدوي وطنه منصب عموده؛ وقيل: وطن الراعي في فلاته، ووطن الوالي محل عمله للزوم العمل عليه وعدم الاختيار له إلا إن عُيّنُوا لمدة، ووطن الشراة حيث حملوا سيوفهم حلا وارتحالاً، ووطن السَّائح حيث ركز عصاه، ووطن الملاح سفينته إن أتخذها مسكناً، والزط كالبَدْوِ إذ لا مُسْتَقرَّ لهم.

والضابط أنّ الوطن حيث سكن القلب، لكن ربما لزمه التوطن

،

والقلب مُروّع ذَعِرٌ، مثل من عليه طاعة الإمام فيصلي عنده تماماً والمرأة تتبع زوجها، والعبد سيدَهُ، والصبي والده، وعبد الصبي والد الصبي كمُدَبَرِهِ، ويتبع عبدٌ مُتِمٌ مُسافراً اشتراه كما لو استأجره لغير مؤقت، ويتم لو أذن مالكه.

ولا تتبع مقيمة زوجها المسافِرَ إلا متى خرجت من حد وطنها، بخلاف المملوك فهو يقصر من حينه إذا وقع عليه الشراء، كمسافرة تزوجها مقيم تُتِمُّ من حين يُساقُ إليها المهر أو بالدخول قولان

421

٩٣٢ / ١٬٦٨٣