نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

اهـ.

قال القطب: «هذا حديث معلول، والصحيح أنه من فعل عائشة.

ويقول القائلون بما قالته: إنّ القصر لا يجوز إلا للخائف لقوله تعالى: وإِن خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنّما قَصَرَ لأَنَّهُ كان خائفاً وليس الأمر كذلك؛ فقد كان يقصر في السفر بين مكة والمدينة مَعَ الأمْنِ لا يخاف إلا الله فكان يصلي ركعتين.

وقيل لابنِ عُمَرَ: إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السَّفَر! فقال ابنُ عُمَر: يا ابن أخي إن الله بعث إلينا محمداً ولا نعلم شيئاً فإنا نفعل كما رأيناه يفعل»، وسئل عن صلاة

السفر فقال: ركعتان تمام من غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة». قال القطب: وهذا كما قيل: فَرَضَ الله على نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة؛ وهذا ظاهر في وجوب الركعتين لا يزاد عليهما كما لا يزاد على الأربع، ثم قيل لابن عمر: وما صلاة المخافة؟ قال: يُصلي بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وهؤلاء إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة». اهـ اور علوم

وقيل لابن عمر: قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] نحن آمِنونَ لا نخاف فنقصُر. فقال: ويحك - فأخذتْهُ ضجرة - أما كان لك في رسول الله أسوة حسنة؟! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة في السفر إلا ركعتين». قال القُطبُ: قيل الآية جَرْيٌّ على الغالب من الخوف في ذلك الزمان، فليس الخوف شَرْطاً في القصر، والمراد بالآية القصر في السفر». اهـ.

فرأيته

قال عبد الله بن مالك: صليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، وكان عُمر وابن مسعود يجمع

423

٩٣٤ / ١٬٦٨٣