نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

الأوّل: القصر فرضُ عين على المسافر.

الثاني: القصر والإتمام كلاهما فرض مخيّر فيه كالخيار في واجب

الكفارة.

الثالث: القصر سُنَّةٌ.

الرابع: رخصة والإتمام أفضل.

والأوّل: مذهب أصحابنا وأبي حنيفة وأصحابه والكوفيين بأسرهم وأبي ثورٍ، والثاني: مذهب بعض أصحاب الشافعي، والثالث: مذهب مالك في أشهر الروايات عنه، والرابع: مذهب الشافعي في أشهر الروايات عنه وهو المتصوّر عند أصحابه.

،

الخلاف معارضة المعنى المعقول لصيغة اللفظ المنقول وسبب ومعارضة دليل الفعل أيضاً للمعنى المعقول واللفظ المنقول، وذلك أنّ المفهوم من قصر الصلاة للمسافر إنّما هو الرخصة لموضع المشقة، كما رخص له في الفطر وفي أشياء كثيرة، ويؤيده حديث يعلى بن أمية قال: قلتُ لعُمَرَ: إنّما قال الله: ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] يريد في قصر الصلاة في السَّفَر فقال عمر: عجبتُ مما عجبت منه،. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني عنه فقال: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صَدَقَتَهِ». فمفهوم هذا الرخصة.

وحديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنّه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي: إنّ الله وَضَعَ عن المسافر الصوم وشطر الصلاة». والحديثان في الصحيح، ودلالتهما على التخفيف والرخصة ودفع

الحَرَج لا أن القصر هو الواجب ولا أنّه سُنّة

وأما الخبر الذي يعارض بصيغته المعنى المعقول ومفهوم هذه الأخبار فحديث عائشة الثابت عنها باتفاق؛ قالت: فرضت الصلاة

ركعتين ركعتين، فأقرَّتْ صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر». وأما دليل الفعلِ الذي يعارض المعنى المعقول ومفهوم المنقول فهو

426

٩٣٧ / ١٬٦٨٣