نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨

في التخفيف للمسافر، ولكن يلزم صاحب هذا القول أن يجيز للمسافر أن يصلي أربع ركعات، لأن إتيان الرخص ليس بواجب كالفطر في

رمضان». اهـ.

قال السدويكشي: «ظاهر كلامه أنّ الرخصة لا تعتريها الأحكام الخمسة، بل لا تكون مباحة، مع أنّ الأصوليين قالوا: إنها تكون واجبة ومندوبة ومباحةً ومكروهةً». وعبارة كتب قومنا والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لِعُذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة؛ كأكل الميتة والقَصْرِ والسَلم وفطر مسافر لا يجهده الصوم، واجباً ومندوباً ومباحاً وخلاف الأولى وقوله: «واجباً» لف ونشر مُرتب، وجعله القصر مندوباً على أصل مذهبه، وعلى هذا لا يرد على هؤلاء ما قاله المؤلف رحمه الله، فجواز كونها واجبة عندهم غاية الأمر يحتاجون إلى بيان مدرك الوجوب. والله أعلم.

على أنّ في وصفها بالوجوب تحقيقاً ليس هذا محل ذكره، وظاهر كلام الأصوليين أنها لا تجامع التحريم، وهو ظاهر قوله: «إن الله يحبّ أن تؤتَى رُخَصُه كما تؤتى عزائمه». ولهذا قال الفقهاء: «الرخصة

لا تناط بالمعاصي. اهـ.

مرکزتحقيقات کے مور کر علوم اسلامي

وفي بعض كتب الحنفية: «انقسام الرخصة إلى رخصة تخيير ورخصة إسقاط، وإنّ من أحكام رخصة الإسقاط أن يأتي العامل بالعزيمة كما في المسافر المُتمّ لأربع. اهـ.

فلعل هذا القائل يوافق على هذا فلا يرد ما أورده صاحب (الإيضاح) رحمه الله، والله أعلم. اهـ.

وعلى مذهب كون السفرية ركعتين تماماً، فلا تجوز الزيادة عليهما لأنه هو المبيِّنُ عن ربّه لأمَّتِه، وقد عَرَّفَهُم صلاة السفر وصلاة الحَضَرِ ولولا ذلك ما عَقَلُوه؛ ولهذا قال عبد الله بن عمر لسائله: «يا هذا إنّ الله قد بعث إلينا محمداً له ولا نعلم شيئاً، وإنما نفعل كما رأيناه يَفْعَلُ». فيُفهم منه أنّ القصر عنده سُنّةٌ لا يَجُوز تركها.

428

٩٣٩ / ١٬٦٨٣