نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩

وقالت الحنفية قصر الرباعي في السفر وجوب القوب ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في تحضّر أربع ركعات. وفي الشفر ركعتين. وفي الخوف ركعة). والحديث في.

ولحديث عائشة كما في مسند الربيع وفي الصحيحين قالت: فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرّت في صلاة السفر وزيد في صلاة

الحَضَر».

وفي لفظ للبخاري قالت: فُرِضَتْ الصلاة ركعتين ركعتين، ثم

هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فَفُرِضَتْ أربعاً وتركت صلاة السفر على الأول».

قالوا: والركعتان ليستا قطراً حقيقة بل هما تمام فرضة. ومنهم من لقب المسألة بأنّها عندهم عزيمة والإكمال رخصة، واستدرك عليه في البدائع منهم: بأنّ هذا التلقيب على أصلهم خطأ، لأنّ الركعتين في حقه ليستا قصراً حقيقةً عندهم، بل هما تمام فرض المسافرِ، والإكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة ومخالفة للسنة، ولأن الرخصة اسم لما تغير من الحكم الأصلي بعارض إلى تخفيف ويُسْرٍ ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأساً، إذ الصلاة فرِضَتْ في الأصل ركعتين ثم زيدت في حق المقيم كما روته عائشة رضي الله عنها، وفي حق المقيم وُجِدَ التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة واليُسْرِ، فلم يكن ذلك رخصةً في حقه أيضاً، ولو سُمّي فهو مجاز لوجود بعض معاني الحقيقة وهو التغيير». اهـ. قال البَغَويّ: «أكثرهم على وجوب القصر، ورَدُّ ابن حجر عليه

مردود عليه. اهـ.

ولا حجة للشافعية برواية عمر في قوله لسائله: «عجبتُ مما عجبت منه … الحديث بأن قصر الصلاة صدقة تصدق الله بها عليكم. . . . إلخ، أي: رخصةً لا واجب، وإلا لم يُسَمَّ صَدَقة، لأنا نقول: الصدقة أعَمّ، أي لا يقتصر بها على الرخصة؛ قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء [التوبة: 60] ولا قائل هنا: إنَّ المراد بها

429

٩٤٠ / ١٬٦٨٣