نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الكلام فالمراد به الكذب، وتمسك بهذا القول كثير امتنعوا عن القول بخلق القرآن، ولا ججة لهم فيه إلا التمحل الباطل!.

ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 137]، و إن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقُ} [ص: 7]، والخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل واحد؛ كالشَّرْبِ والشُّرْب، والصَّرم والصُّرم، لكن خُصَّ الخَلْقُ بالهَيِّئاتِ والأشكال والصُّوَر المُدْرَكة بالبصَرَ، وحُصَّ الخُلْقُ - بضم الخاء المُعْجَمة - بالقوى

والسجايا المدركة بالبصيرة؛ قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم [القلم: 4] والخلاق الفضيلة المكتسبة بالخُلُق؛ قال تعالى: ﴿مَا لَثر في الْآخِرَةِ مِنْ خَلَقَ﴾ [البقرة: 200].

وموضوع الباب: إثبات خلقِ القُرآنِ والرَّدُّ على مثبت قدمه، ونذكر

قبل عبارتنا عن الجوهر نبذة من الموضوع إفادة وتكميلاً: اعلم أنّ لِمُنكِري خَلْقِ القرآن شبهة نشأت من اعتقادهم لِقِدَم الصفات قائمة بالذات؛ قالوا: إنّ كلامه القائم بنفسه قديم، وكذا كل صفاته من نعوت القدم، إذ يستحيل أن يكون محلا للحوادث داخلاً تحت التغيير، بل يجب للصفات من نعوت القدم ما يجب للذات، فلا تعتريه التغيرات، ولا تخله الحادثات، بل لم يزل في قدمه موصوفاً بمحامد الصِّفاتِ، ولا يزال في أبده كذلك منزّهاً عن تغير الحالات، لأنّ مَحَلَّ الحوادث لا يخلو عنها، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وإنما ثبت نعتُ الحدوث للأجسام من حيث تعرضها للتغايير وتقلب الأوصاف، فكيف يكون خالقها مشاركاً لها في قبول التغيير؟.

ويبتني على هذا أنّ كلامه قديم قائم بذاته، وإنما الحادث هي الأصوات الدَّالّة عليه، وكما عُقِل قيام طلب التعلم وإرادته بذات الوالد قبل أن يُخلق وَلَدُه، حتى إذا خُلِقَ ولده وعقل وخلق الله له علماً بما في قلب أبيه من الطلب، صار مأموراً بذلك الطلب الذي قام بذات أبيه، ودام وجوده إلى وقت معرفة ولده، فَلْيُعْقَلْ قيام الطَّلب الذي دَل عليه قوله تعالى: ﴿فَاخْلَعَ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: 12] بذات الله تعالى، ومصير

94

٩٤ / ١٬٦٨٣