الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠الصدقة غير الواجبة، فكما أطلقت على الواجب وغيره كذلك من صوب الله لا تكون خاصةً بمعنى التفضّل منه سبحانه عارياً من الإيجاب وأيضاً قوله: فاقبلوا صَدَقَتَه ظاهر في الإيجاب، ولا يكفي هنا القبول بمعنى الإقرار بها والإيمان، لو قال الخصم مثلاً: إني إذا أقررت بها وآمنتُ فقد قبلتها ولو صليتُ أربعاً وإنما يكون غير قابل مَنْ لم يُجز ركعتين وأوجب أربعاً أو عناداً، لأنا نقول: إن خطاب الشارع هنا متوجه بالعمل لا بمجرد الدينونة دون العمل، وإلا فالتارك للمأمور المخاطب بعمله غير قابل له كسائر الفرائض ولا ينفعه مجرد اعتقاده إياه، ولا يصح أن يكون مقصود الشارع هو مجرد الاعتقاد لأنه بينه بقوله وفعله.
ولو سلمنا أن القصر رخصةٌ من الله فلا نسلّم أنّ مُطلَقَ الرخص منه سبحانه غير واجبة، بل منها الواجب كأكل لحم الميتة للمضطر، وتارة لا تجب كالمقهور على قولِ الهَيْن اثنين فإنه جائز له التلفظ به مع اطمئنان القلب بالإيمان ويجوز أن لا يقوله فيُقتل، وقد علمت من كون الرخصة تعتريها الأحكام الخمسة، كما عُلم أن ترخيص غير لا يكون واجباً، فبطل ما تعلّقوا به من كون القصر رخصة إن شاء فعل وإن شاء ترك.
مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي
"
الله
قال أبو سعيد: الاتفاق من قول أصحابنا أنّ للمسافر وعليه قصر الصلاة إذا سافر السَّفَر الذي يقصر فيه في جميع أسفاره من حج أو عُمْرةٍ أو جهاد أو تجارة أو غير ذلك من المباحات ليس له في ذلك تخيير، وفي شهر رمضان له الإفطار إن شاء أفطر وإن شاء صام في هذه الأسفار … إلخ». اهـ.
جميع
وفي الأثر: اختلف في المسافر إذا صَلّى تماماً جهلاً منه لما يلزمه؛ فقول عليه الإعادة والكفارة، وقول: عليه الإعادة ولا كفارة عليه، وقول: لا إعادة عليه ولا كفارة لأنه حين ما صلى الركعتين الأولتين وأتم التشهد فقد تمت صلاته ولا تضره الزيادة، ويعجبني هذا القول وسواء ذلك عندي عَلِمَ في الوقت أو بعد الوقت». اهـ.
430