نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣١

الموضع الثاني:

اختلفوا في المسافة التي يقصر بعدها فذهب مالك والشافعي وأحمد وجماعة كثيرة إلى أنّ القصر في أربعة برد، وذلك مسيرة يوم بالسَّيْر الوسط. وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون أقل ما تقصر فيه الصلاة ثلاثة أيام، وأن القصر إنما هو لمن صار من أفق إلى أفق.

وقال أهل الظاهر: القصر في كل سَفَرٍ قريباً كان أو بعيداً.

و سببُ الخِلاف تعارض اللفظ والمعنى المعقول، وذلك أن المعقول من تأثير السفر في القصر أنّه لمكان المشقة الموجودة فيه؛ مثل تأثيره في الصوم، وإذا كان الأمر على ذلك فيحب القصر حيث المشقة، وأما من لا يراعى في ذلك إلا اللفظ فقط فقالوا: إن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة فكل من انطلق عليه اسم مسافر جاز له القصر والفطر. وأيدوا ذلك بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب أنه كان يقصر في نحو السبعة عشر ميلاً.

بداري

وذهب قوم إلى خامس، وهو، وهو أنه لا يقصر غير الخائف لقوله تعالى: إن خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] وقد علمت أنه المروي عن

عائشة قالوا إنه عليه الصلاة والسلام إنّما قصر لأنه كان خائفاً. وأما اختلاف المعتبرين للمشقة فسببه اختلاف الصحابة في ذلك؛ فروى القائلون بأربعة بُرُدٍ مذهبهم عن ابن عمر وابن عباس رواه مالك، وروى القائلون بثلاثة أيام مذهبهم عن ابن مسعود وعثمان وغيرهما، وذهب أصحابنا وبعض أهل العراق وأهل الظاهر إلى أنّها فرسخان

،

وهما في التقدير ستة أميال، استناداً إلى حديث أنس أنه خرج ذات يوم ومعه أصحابه، حتى إذا صار في ذي الحُلَيفَةِ فصلّى بهم، ثم رجع، فسئل عن ذلك فقال: «أردت أن أعلمكم صلاة السَّفَر أو حد السَّفَر». وعلى هذا اتفق أصحابنا رحمهم الله.

431

٩٤٢ / ١٬٦٨٣