نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢

واحتج في (الإيضاح أيضاً بما روي أنه كان إذا خرج حاجاً أو

،

غازياً صلى صلاة القصر بذِي الحُلَيْفَةِ وبينهما فرسخان؛ لكن تعقبه المُحَشي: بأنّ هذا الحديث المذكور لا دليل فيه كما يظهر بالتأمل. وجه التأمل أن الحديث الأوّل إنما يكون كما ذكر لو كان المقصود به الاستدلال على المسافة التي يقصر فيها؛ وليس كذلك، وإنما المراد الاستدلال على أنه لا يجوز القصر قبل بلوغ تلك المسافة كما نَصَّ المصنف فيما بعد. اهـ.

هذا

من

السَّدَد

وقد نظمت ما ذكره الفقهاء من تحديد هذه المسافة، فقلت: من المدينة حتى ذي الحليفة خُذ مسافة القصر لا تنقص ولا تزد وذاك حد رسول الله يرفَعُهُ مُصححاً أنس في أحسَنِ السَّنَدِ هو الحق لا تتبع مذاهِبَ مَنْ حدوه باليوم أو حدُّوهُ بالبرد وفرسخان اعتباراً ذاك قد ضَبَطُوا أي بعد مُنْقَطَع التعمير في البَلَدِ وقس ثلاثة أميالٍ لِفَرْسَخهم وميْلُهُم ألفُ وميلُهُم ألفُ بَاع قيس في العَدَد والباع أربعة من أذرع ضَبَطُوا وأوسط الناس تقديراً وللذراع قياس بالأصابع أز بع وعشرون صَفَاً غير مُنفَرِدِ وعرض ست شعيرات مصفّفة بطناً لظهرِ لعَرْض الأصبع اعتمد طُولُ الشعيرة شعرات تلاصقها ست من البَغْلِ فاضبطه ولا تَحِدِ وبهذا قال ابن عبّاس وابنُ عُمرَ، هكذا ذكره (المص) رحمه الله في (معارجه)، لكن في صحيح القطب رحمه الله: كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن مسافة القصر يقول: هي مثل ما بين مكة وجدة.

ومكة والطائف، أو مكة وعُسفان». قال العلماء: ذلك أربعة بُرد. قال القطب: وهذا موقوف كما رأيت وهو الصحيح، قال: وكذا أخرجه ابن خزيمة ورواه الدارقطني بإسناد ضعيف مرفوعاً هكذا: عن ابن عباس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقصروا الصلاة في أربعة برد من مكة إلى عُسفان». اهـ. من

أقل

قال شارح (مشكاة المصابيح من الحنفية: «قال ابنُ الهُمام: ويدل

432

٩٤٣ / ١٬٦٨٣