نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣

عنه عليه

على القصر لمسافة أقل من ثلاثة أيام حديث ابن عباس: الصلاة والسلام قال: يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى أربعة برد من مكة إلى عُسْفانَ. فإنّه يفيد القصر في أربعة بُرد، وهي تقطع في أقل من

ثلاثة أيام.

وأجيب بضعف الحديث لضعف رواية عبد الوهاب بن مجاهد، فبقي قصر الأقل بلا دليل». اهـ.

فَتَرى ما ذكره القطب من ضعف الحديث قد ذكره أيضاً، فبقي المروي عنه موقوفاً عليه، والضعيف والموقوف لا ينهض دليلاً في معارضة المرفوع الصحيح السند؛ وهو حديث أنس المقدم ذكره مع ما رواه أبو سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافَرَ فرسخين نزل فقصر

الصلاة».

قال ابن حجر من الشافعية: صَحَ عن ابن عباس أنه سئل: أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ أي بالنسبة إلى أهل مكة - فقال: لا ولكن إلى - عُسفان، وإلى جُدَّةً، وإلى الطائف. وما صَحَ عنه وعن ابن عُمَر أنهما كانا يقصران ويفطران في أربعةِ بُرُدٍ، ومثل ذلك لا يكون إلا بتوقيف».

اهـ.

وأجيب: لو كان توقيفاً لظَهَر ونُقِل، والظاهر أنه اجتهاد منهما، فلعل ما ذكره المص) رحمه الله في (المعارج) رواية عنهما، أو رجعا عن اجتهادهما إلى مقتضى حديث أنس، وحديث أبي سعيد، والله

أعلم. وعن الليث بن سعد: «هذا هو الذي عليه عمل الناس؛ يعني القصر بالأربعة «البُرُدِ نقول: إنّه يحتاج إلى تَفَخُص مرادِه بالناس.

والروايات عن ابن عمر وابن عباس بما ذكرناه كثيرة؛ ورواه البخاري غير موصول، ووصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة بُرُدِ فما فوق ذلك، ورَوَى السراج من طريق عمرو بن دينار

433

٩٤٤ / ١٬٦٨٣