نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

عن ابن عُمَر نحوه؛ وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النَّصب فقَصَر الصلاة؛ قال مالك: «وبينها وبين المدينة أربعة بُرد، ورواه عبد الرزّاق عن مالك هذا فقال: بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلاً، وفي الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنّه كان يقصر في مسيرة اليوم التام.

ومن طريق عطاء أنّ ابن عبّاس سئل: أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ فأجاب ما قدمنا، ورواه عنه مرفوعاً أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه، وعطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة بُرد من مكة إلى عُسفان»؛ قال ابن حجر: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب». هـ.

وروى عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال: لا تقصروا الصلاة إلا في اليوم، ولا تقصروا فيما دون اليوم. ولابن عنه قال: «تقصر الصلاة في مسيرة يوم

أبي شيبة من وجه آخر وليلة. اهـ.

صحيح

قال ابن حجر ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة بُرد يمكن سيرها في يوم وليلة. قال: وأما حديث ابن عُمر الدال على اعتبار الثلاث، فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأنّ المسافة واحدة ولكن السير يختلف، أو لأنّ الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أنَّ الحُكم في نهي المرأة عن السفر متعلق بالزمان، فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلاً في يوم تام لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر فإنه لو قطع مسيرة نصف مثلاً في يومين لم يقصر فافترقا، يوم والله أعلم. وأقل ما ورد في ذلك لفظ بريد إن كانت محفوظة وسنذكرها في آخر هذا الباب، وعلى هذا ففي تمسك الحنفية بحديث ابن عمر على أن

434

٩٤٥ / ١٬٦٨٣