نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥

أقل مسافة القصر ثلاثَةِ أيام أشكال، ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى، فلو كان الحديث عنده لبيان أقل مسافة لَما خالفه وقصر في مسيرة اليوم التام.

القصر

وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ذلك اختلافاً غير ما ذُكِرَ، فروى عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني نافع أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر؛ وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلاً. وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال: يقصر من المدينة إلى السويداء. وبينهما اثنان وسبعون ميلاً.

وروى عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافَرَ إلى ريم فقصر الصلاة، قال عبد الرزاق: وهي على ثلاثين ميلاً

من المدينة.

وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب: سمعت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقْصِرُ. وقال الثوري سمعتُ جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة إسنادُ كل منهما صحيح وهذه أقوال متغايرة جداً، والله

أعلم. اهـ.

فنقول كل ما ذكرناه هنا من الأخبار عن ابن عباس وابن عمر موقوف عليهما، سوى ذلك الحديث الذي من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، وقد علمت أنه ضعيف، وبقي الموقوف عليهما وهو الذي بنى عليه الشافعية مذهبهم بأن القصر بأربعة بُرد، وقد رأيت اضطراب الأصل باختلاف الروايات عن ابن عمر كما ذكره ابن حجر، وتغاير الروايات دليل قاطع على أن ابن عمر لم يكن في حكم مسافة القصر على وتيرة واحدة وهو أربعة برد، ولو صح لم يصح لهم بناء مذهبهم على اجتهاد صحابي، مع أن نصوص السُّنّة بخلافه، ولم يكتفوا بذلك حتى قال ابنُ حَجَر: إن قضيّة قوله: إنّه إجماع؛ قبل حدوث الخلاف، ويالله العجب! كل مَنْ له أدنى ملكة في الفقه يعلم أن المجتهد

435

٩٤٦ / ١٬٦٨٣