الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦لا يخالف الإجماع، فإن كان ثمّ إجماع فلا يتصور مع ابن عباس وابن عُمَرَ نقضُه، وإن كانت سُنّة فحاشا للسُّنَّة أن تضطرب هذا الاضطراب وحاشا للصحابيين الجليلين أن يأتيا باجتهاد يخالف السُّنَّة ويخرق الإجماع ولكنا نعمل بالسُّنَّة ونحسِن فيهما الظن، والله أعلم بوجه مأخذهما وأصل ما ذهبا إليه، والله ولي العلم والتوفيق.
والأربعة البرد ستة عشر فرسخاً؛ الفرسخ: قال الفَرَّاءُ: فارسي معرب؛ وهو ثلاثة أميال؛ والميل من الأرض منتهى مَدِّ البَصَر، لأنّ البَصَرَ يميل عنه على وجه الأرض حتى يَفْنَى إدراكه، وبذلك جَزَمَ الجوهري. وقيل: حدّه أن ينظُرَ إلى الشخص في أرض مصطحبة فلا يُدرى أهو رجل، أو امرأة أو هو ذاهب أو آت.
قال النووي: «الميل: ستة آلاف ذراع، وقيل: بل ثلاثة ألاف ذراع، والذارع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة، والأصبع: ست: شعيراتٍ معترضة معتدلة». اهـ. وهذا الذي قاله هو الأشهر،، وهو الذي قرره أصحابنا رحمهم الله كما ذكرناه نظماً، ومنهم من عبّر عن ذلك بألف خطوة للجَمَل، ومنهم من عبر عنه باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان، وقيل: هو أربعة ألاف ذراع، وقيل: بل ثلاثة ألاف ذراع، وقيل: خمسمئة، وصححه ابن عبد البر، وقيل: هو ألفا ذراع، ثم إنّ الذراع الذي ذكره النووي واعتمده الأصحاب قد حَرَّرَه بعض الناس بذراع الحديد المستعمل الآن في أسواق البلاد، فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدرِ الشُّمُنِ، وعليه فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعاً فينبغي أن يُتَنَبَّه
لهذا.
خلف
والذراع ذراع المسافر ولا دليل على تخصيصه، وقيل: ذراع الأوسط وهو الأليق الأليق، والذراع يبتدئ من العظم الذي يكون من متصلاً بالعضُد وينتهي بآخر الأصبع الوسطى لا يبتدئ من أحد العظمين الذين يكونان في جانبي الذراع، ولا إلى آخر السبابة، والعظمان
436