الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧المذكوران بجانبي الذراع أدخل إلى وسط الذراع بقليل؛ هذا تحديد، وقد علمت تحديدها بالأصبع.
وفي (القاموس): «الميل: بالكسر قدر مَدَّ البَصَرِ أو مئة ألفِ أصبع إلا أربعة ألافِ أصبع، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف ذراع بذراع القدماء، أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المُحدثين». اهـ. وفي (شرح الشفاء): الميلُ: أربعة آلاف ذراع طولها أربعة وعشرون أصبعاً؛ وقيل: الميل أربعة آلاف خطوة كل خطوة ثلاثة أقدام بوضع قدم أمام قدم ويلصق به. وقد يقال: لا تغاير بين التقدير بالأذرع وبالأصابع على الثاني من قول صاحب القاموس؛ لأنّ الذراع أربع وعشرون أصبعاً، عرض كل أصبع ست حبّات شعير ملصقة بطناً لظهر، فإذا ضُرِبَت في أربعة آلافٍ حصل ستة وتسعون ألفاً، وعلى الأول يكون اثنين وسبعين ألف أصبع. والصحيح أن الميلَ أربعة آلاف خطوة، وهي ذراع ونصف، فيكون ستة آلاف ذراع، والفرسخ ثلاثة أميال، على أن المجد قال: والبريد فرسخان أو اثنا عشر ميلاً، فيكون الفرسخ ستة أميال، وهو بيان ما هنا، ومقتضاه أن الفرسخ ستة وثلاثون ألف ذراع. والمتحرر على المذهب والمشهور كون الفرسخ اثني عشر ألف ذراع، والله أعلم. وحكى النووي: «إن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة»، قال: وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه، وقد حمله خالفه على أن المراد به المسافة التي يبدأ منها القصر لا غاية السفر، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنساً
روايته من هذا الوجه
من
أن
437