نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨

فإن

عن قصر الصلاة، وكنت أخرج إلى الكوفة - يعني من البصرة ـ فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع؛ فقال أنس فذكر الحديث، فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يُبتدأ السفر منه، قال: ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيّد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها، ورَدَّهُ القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به، كان المراد به أنه لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلم، لكن يمتنع يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ، فإن الثلاثة أميال مندرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطاً قال: وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قلت لسعيد بن المسيب أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة؟ قال: نعم، والله أعلم. اهـ.

لا

أن

قلت: رَدُّ القرطبي الاحتجاج بهذا الحديث الذي لم يقطع راويه بإحدى المسافتين هل هي ثلاثة أميال أو فراسخ؟ هو ردّ صحيح، ولا يتصوّر حَمْله على ثلاثة فراسخ لأنه لم يجزم بها.

والأثر عن ابن المسيب حجةٌ على من يقول بأكثر من الفرسخين أو

بدونهما، حملاً على أنّ البريد فرسخان، وهو الذي نقول به.

اعلم أن الشافعي ومُوافقيهِ عَوَّلوا على رواية مجاهد وعطاء عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة بُرد من مكة إلى عُسفان ورده الظاهرية من وجوه:

أولها: إنه بناء على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، وهو عندنا غير جائز من وجهين:

الأول: أنّ القُرآن وخبر الواحد مشتركان في دلالة لفظ كل واحد منهما على الحكم، والقرآن مقطوع المتن والخبر مظنون المتن، فكان

القُرآن أقوى دلالة على الخبر، فترجيح الضعيف على القوي لا يجوز.

والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا روي حديث عني فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فإن وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردّوه فدل على رد المخالف

438

٩٤٩ / ١٬٦٨٣