نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

لكتاب الله تعالى، وحيث ورد مخالفاً لعموم الآية وجب أن يكون

مردوداً.

ثانيها: هذه أخبار آحادٍ ورَدَتْ في واقعة تعم الحاجة إلى معرفة حكمها، فوجب كونها مردودة، إنما قلنا إن الحاجة إليها عامة لأن أكثر الصحابة كانوا في أكثر الأوقات في السفر وفي الغزو، فلما كانت رُخص السفر مخصوصة بسفر مقدّر كانت الحاجة إلى مقدار السفر المفيد للرخص حاجة عامةً في حق المكلّفين، ولو كان الأمر كذلك لعرفوها ولنقلوها نقلاً متواتراً، لا سيما وهو على خلاف ظاهر القُرآن فلما لم يكن الأمر كذلك علمنا أن هذه أخبار ضعيفة مردودة، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز ترك ظاهر القرآن بسببها!؟.

L

ثالثها: إن دلائل الشافعية ودلائل الحنفية صارت متقابلة متدافعة،

وإذا تعارضت تساقطت، فوجب الرجوع إلى ظواهر القرآن.

،

أجاب الفخر الرازي: «إنّ كلمة (إذا) وكلمة (إن) لا يُفيدَانِ إلا كون الشرط مستعقباً للجزاء، فأما كونه مستعقباً لذلك الجزاء في جميع الأوقات فهذا غير لازم، بدليل أنه إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار أو إذا دخلت الدار فأنت طالق؛ فدخلت مرةً طلقت، وإذا دخلتها ثانية لم يقع، وهذا يدل على أن الكلمتين لا يُفيدَانِ العموم ألبتة، وإذا ثبت هذا سقط استدلال الظاهرية، لأنّ الآية لا تفيد إلا أنّ الضرب في الأرض يستعقب مرةً واحدةً هذه الرُّخَصَ.

قال: وعندنا الأمر كذلك فيما إذا كان السفر طويلاً، فأما السَّفَر القصير فإنما يدخل تحت الآية لو قلنا إنّ كلمة (إذا) للعموم، ولما ثبت أنه ليس الأمر كذلك فقد سقط هذا الاستدلال، وإذا ثبت هذا ظهر أن الدلائل التي تمسك بها المجتهدون بمقدار معين ليست واقعة على

خلاف ظاهر القرآن، فكانت مقبولة صحيحة، والله أعلم». اهـ. قال القطب رضي الله عنه: ليست صلاة السفر من الآية بل من السُّنة، وأجمعت عليها الأمّة.

439

٩٥٠ / ١٬٦٨٣