نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠

قال: وزعم داود الظاهري أن جواز القصر مخصوص بحال الخوف

لقوله تعالى: إِن خِفْتُمْ [النساء: 101]، وزعم أن خبر الآحاد إن {} عمل به كان دافعاً لهذا الشرط فيكون ناسخاً، للقرآن، وهو وهو لا ينسخه ونحن نقول: ذلك إجماع، وأحاديث الحَقِّتْ عدم الخوف بالخوف لا نَسْخُ، وداود يزعم أن القصر من الآية.

قال: وكذا روي عن عُمَر وابنه أنه منها؛ قال يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء: 101] فقد أمِرَ الناسُ.

قال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقةٌ تَصَدَّقَ الله بها عليكم، فاقبلوا صَدَقَتَهُ أي: التزموها، فمن لم يقصر صَدَق عليه أنه لم يقبلها، كذا نقول وأبو حنيفة. وقال غيرنا المعنى: اعتقدوا جوازه لأنّ التصدق يناسبه، فلو لم يقصر لجاز، وكذا يَدُلّ نفي الحَرَج في الآية، وبذلك قال الشافعي. والجواب: إنه ليس كل ما نفى الحَرَج دلّ على عدم الوجوب، لأنّ الإنسان قد يتوهم حرمة الشيء وهو واجب فيُنزِلُ الله تعالى أنه لا فيه فافعلوه حتماً، كما صح أن العمرة واجبة وهذا كله متبادر منه أن بي أن ال الصلاة السفرية منقوصة الحضرية، ولكن قد يُعَبر بالقصر مَنْ يقول: إِنَّ صلاة السفر أصل نظراً إلى نقص عَدَدِها عن الأربع.

حرج

ونُجيب عن قول عائشة: قَصَرْتُ وأَتْمَمْتُ» بأنها والله أعلم أرادت أنّها فَصَرَتْ بَعْدَ حَدٌ السَّفَر، وأتَمَّتْ قبل حَدَّه وبعد شروعها في السير له، وكذا ما رُوي أنه أتم في السفر.

وقد صَحْ أنه مَضَتْ السُّنَّة أن يقصر المسافر ولو طالت المدة، فما قَبْلَ ذلِكِ مُؤوّل كما رأيت أو منسوخ بوجوب الإتمام، فمن صلى مسافراً أربعاً بَطَلَتْ عندنا لأنه دخل الصلاة بنيّة غير جائزة إلا إن صلى خلف مُقيم، وادَّعَى أبو حنيفة أنه إن صلى المسافر أربعاً ولم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته لاتصال النافلة بها قبل كمال أركانها، وإن

440

٩٥١ / ١٬٦٨٣