نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣

فتكون ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي نسبة إلى هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قدر أميال البادية كل ميل اثني عشر ألْفِ قَدَم، وهو أربعة آلاف خطوة، فإنّ كلّ خطوة ثلاثة أقدام، القدمان وآخر بينهما.

وعن عمر: يقصر في كل يوم؛ وعن ابن عباس: إذا زاد السفر على يوم وليلة قصر.

وعن أنس: يقصر في خمسة فراسخ وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: إذا سافر إلى موضع يكون مسيرة يومين قصر، وكذا عن أبي يوسف ومحمد.

والمشهور عن أبي ثور وأبي حنيفة وأهل الكوفة أن لا قصر في أقل من ثلاثة أيام، وفرعوا قولهم على أصل مختلف فيه، وهو المروي عندهم من رسول الله وهو أنه قال: يمسح المسافر ثلاثة أيام. صلى الله عليه وسلم قالوا فعم بالرخصة، وهي مسح ثلاثة أيام، الجنس أي جنس: المسافرين لأنّ اللام في المسافر للاستغراق لعدم المعهود المُعَينِ ومن ضرورة عموم الرخصة الجنس، حتى أنه يتمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام عموم التقدير بثلاثة أيام لكلّ مُسافرٍ، فالحاصل أن كل مسافر ثلاثة أيام، فلو كان السفر الشرعي أقل من ذلك لثبت مسافر لا يمكنه المسح ثلاثة أيام، وقد كان كل مسافر يمكنه ذلك، ولأنّ الرخصة كانت منتفية بيقين فلا تثبت إلا بيقين ما هو سَفَر في الشرع، وهو فيما عَيَّنَّاه إذ لم يقل أحد بأكثر منه، هذا ما تمسكت به الحنفية من أصل ذهبت إليه من تحديد السفر.

يمسح

وقد علمت أنّ المسح على الخفين غير أصل مجتمع عَلَيْه حتى يصح تفريع حدّ القصر عليه، ولو سلمنا الحديث لم نسلم ثبوت حكمه لأنه منسوخ بحكم آية الوضوء، وقد علمت المذهب في بطلان المسح على الخفين بما ذكرناه في باب الوضوء، ولو فرضنا بقاء حكمه لم نسلم لهم عدم حكم السفر فيما دون ثلاثة أيام، لا من حيث العرف والتسمية، ولا من حيث بيان الشارع لحدّ القصر، كما هو في حديث

443

٩٥٤ / ١٬٦٨٣