الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤أنس، وكما مَضَتْ عليه السُّنَّة من قصره له بذي الحليفة؛ فلا نرغـ نرغب عن بيان نبينا عليه الصلاة والسلام بفعله وقوله.
ثم إن لنا حديثاً عن البخاري ومسلم: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا
ومَعَها محْرَم وكان للحنفية أن تتوكاً عليه في استنباطها لحد السفر
لولا ما صَدَمَها من معارضة الحديث بحديث آخر للشيخين أيضاً
،
،
«لا تسافر يومين بل وبحديث المُسلِم: يوماً» بل صح بريد فدل على أن الكل يُسَمَّى سَفَراً، ومِن ثَمَّ قالت الظاهرية: يقصر في قصيره كما لو خَرَجَ البُستانه، ولما ضاق بهم المسلك لم يُعوّلوا عليه وإنما عوّلوا على حديث المسح، ولو صح لهم العدول إليه عن بيان الشارع لم يكن حجّة علينا، وإنما يصح لهم الاحتجاج به على من يوافقهم على ثبوت حكم المسح للمسافر، لأنه لا يجوز عندنا في حل ولا سفر لا إلى الوجه الذي فرضه القطب، فراجعه في باب الوضوء من كتابنا هذا، ومذهبنا بحمد الله وَسَط لم يتورّط بتفريط الظاهرية وقصورهم، لا بإفراط الشوافع والأحناف وتوغلهم، والحمد لله الذي هدانا لهذا
فنسأله الثبات عليه وبه التوفيق.
الموضع الثالث: تحقيقات کا ميوزير علوم اسلامي اختلفوا في نوع السَّفَر الذي تقصر فيه الصلاة:
فذهب فريق إلى أن القصر مقصور على السفر المتقرب به إلى الله كحج وعمرة وجهادٍ، وممن قال به أحمد
وذهب فريق إلى إجازته في المباح أيضاً، وبه قال مالك والشافعي. وذهب فريق إلى إجازته مطلقاً قربة كان السفر أو مباحاً أو معصية، وهو الصحيح مع جمهور أصحابنا، وبه قال أبو ثور والثوري وأبو حنيفة
وأصحابه.
وسبب
الخلاف معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل، وذلك أنّ من اعتبر المشقة أو ظاهر لفظ السفر لم يفرق بين
سفر وسفي.
444