الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥وأما من اعتبر دليل الفعل قال: إنّه لا يجوز إلا في السفر المتقرب به، لأنّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يقصر قط إلا في سفر
متقرب به.
وأما من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ، والأصل فيه: هل تجوز الرُّخَصُ للعصاة أم لا؟ وهذه مسألة عارض فيها اللفظ المعنى، فاختلف الناسُ فيها لذلك.
،
ومن كلام للإمام الكدمي: وأمّا في الأسفار التي يخرج فيها عاصياً الله باغياً، أو متعدّياً من حرب المسلمين، أو قطع الطريق، أو ظلم العباد، أو جميع الأسفار التي يكون فيها عاصياً وإليها خرج وقصد فهذا النحو من السفر كله فيه الاختلاف؛ قول: إنه مسافر عليه وزر ما احتمل وله حكم ما دخل فيه من حكم الشريعة من القَصْرِ والإفطار، وقول: ليس له ذلك وعليه صلاة التمام والصيام في شهر رَمَضان، والقول الأوّل أصَحُ لأنّ أهل المعاصي داخل عليهم، ولهم حكم الشريعة كما تلزمهم واجباتها، كذلك لهم رُخَصُها. والله
أعلم. اهـ.
قال الشيخ إسماعيل في ال
ما لفظه: وذهب آخرون إلى أنّ القصر إنما هو في السَّفَر المباح دون سفر المعصية، وهو اللائق بأصول أصحابنا». اهـ.
قال أبو محمد قصر الصلاة في أي سفر كان المسافر في سفره طائعاً أو عاصياً، إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله مطيعاً كان أو عاصياً، والموجب عليه التمام في حال سَفَرِه إذا خرج عاصياً محتاج إلى دليل والله أعلم. اهـ.
قال القطب: وإنما يقصر المسافر في طاعة أو مباح، والمأسور ونحوهم، ولا يجوز له التقصير إذا سافر لمعصية خلافاً لبعض، وفي التقط:: يجب لمعصية، واختاره في (التاج)، وقيل: لا يقصر إلا إن طاعة». اهـ. سافر في
445